نهج البلاغة - الدشتي، محمد - الصفحة ١١١
١١٩ ـ ومن كلام له (عليه السلام)
عقائدي ، سياسي
(وقد جمع الناس وحضهم على الجهاد فسكتوا ملياً)
فقال(عليه السلام): مَا بَالُكُمْ أَمُخْرَسُونَ أَنْتُمْ؟ فقال قوم منهم: يا أميرالمؤمنين، إن سرت سرنا معك.
١ . أسباب هلاكة الكوفيين
فقال(عليه السلام): مَا بَالُكُمْ! لاَ سُدِّدْتُمْ لِرُشْد! وَلاَ هُدِيتُمْ لِقَصْد! أَفِي مِثْلِ هذَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَخْرُجَ؟ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ فِي مِثْلِ هذَا رَجُلٌ مِمَّنْ أَرْضَاهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَذُوِي بَأْسِكُمْ.
٢ . مسئووليّات القائد
وَلاَ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الْجُنْدَوَ الْمِصْرَ وَبَيْتَ الْمَالِ وَجِبَايَةَ الاَْرْضِ، وَالْقَضَاءَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالنَّظَرَ فِي حُقُوقِ (حق) الْمُطَالِبِينَ، ثُمَّ أَخْرُجَ فِي كَتِيبَة أَتْبَعُ أُخْرَى، أَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْحِ فِي الْجَفِيرِ الْفَارِغِ. وَإِنَّمَا أَنَا قُطْبُ الرَّحَا، تَدُورُ عَلَيَّ وَأَنَا بِمَكَانِي، فَإِذَا فَارَقْتُهُ اسْتَحَارَ مَدَارُهَا، وَاضْطَرَبَ ثِفَالُهَا. هذَا لَعَمْرُ اللهِ الرَّأْيُ السُّوءُ. وَاللهِ لَوْلاَ رَجَائِي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِي الْعَدُوَّ ـ وَلَوْ قَدْ حُمَّ لِي لِقَاؤُهُ ـ لَقَرَّبْتُ رِكَابِي ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ فَلاَ أَطْلُبُكُمْ مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَشَمَالٌ; طَعَّانِينَ عَيَّابِينَ، حَيَّادِينَ رَوَّاغِينَ. إِنَّهُ لاَ غَنَاءَ فِي كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ مَعَ قِلَّةِ اجْتَِماعِ قُلُوبِكُمْ. لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ الَّتِي لاَ يَهْلِكُ عَلَيْهَا إِلاَّ هَالِكٌ، مَنِ اسْتَقَامَ فَإِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ زَلَّ فَإِلَى النَّارِ!