الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠


رابعها: أنّ قراءة النصب تحتمل العطف على الروَوس في المسح من ناحية الموضع لا اللفظ، فلما جاء البيان الشرعي القطعي أَنّ الارجل تغسل علم يقيناً أَنّ المراد، العطف على الايدي والوجوه في الغسل، فكان هذا بياناً يمنع من اللّبس الذي قد يحدثه الاعتراض بجملة.
يلاحظ على الاوّل: لو سلم أَنّ الفصل بين المتعاطفات جائز، فإنّما هو إذا لم يُحدث اللّبس، خصوصاً أنّ الاقرب (الروَوس) يمنع الابعد (الايدي)، وبالاخصّ إذا كان هناك فصل بالفعل، حيث قال تعالى بعد بيان حكم الغسل: (وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)، إذن لا يشكّ القارىَ في أنّها عطف على الاقرب وهي الروَوس، فلو كان معطوفاً على الايدي عادت الآية على وجه يكون الظاهر غير مراد، والمراد غير ظاهر.
ويلاحظ على الثاني: أنّه يمكن الجمع بين بيان ترتيب العمل في أعضاء الوضوء وعدم إيقاع المخاطب في اللّبس بتكرار الفعل، بأن يقول: وامسحوا بروَوسكم واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين، فلو كان المراد هو الغسل، فلماذا لم يجمع بين وضوح البيان وبيان الترتيب؟
ويلاحظ على الثالث: أنّ الكاتب حاول تفسير الآية، الواضحة الدلالة والناصعة البيان، بالفتاوى المتضاربة لا لشي‌ء إلّا لَاجل الموقف المسبق له في كيفيّة الوضوء، وجعل يفسّرها بالفتاوى المختلفة حول الارجل، وهي الغسل تارة، والمسح أُخرى، والمسح على الخفين ثالثة، ومعنى ذلك أنّه تلقّى الآية مجملة، فعاد يطلب توضيحها بفتاوى أئمّة الفقه، وهذا بخس لحقّ الآية، وإليك ملخّص كلامه:
انّ للَارجل أحكاماً ثلاثة: