الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥


معالجة روايات الغسل:
قد عرفت دلالة القرآن الكريم على المسح وتضافر السنّة عليه، فيبقى السوَال عن كيفيّة معالجة الروايات الدالة على الغسل، فنقول هناك علاجان:
أنسخها بالقرآن:
إنّ النبي‌صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌كان في فترة من عمره الشريف يغسل رجليه بأمر من اللّه سبحانه، ولّعل الحديث المعروف: «ويل للَاعقاب من النار» ورد في تلك الفترة، ولكن لمّا نزل القرآن الكريم بالمسح نُسِخَت السنّة بالقرآن الكريم‌
وقد عرفت أنّ سورة المائدة آخر سورة نزلت على النبي‌صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌ولم ينسخ منها شي‌ء.
ب‌إشاعة الغسل بعد نزول القرآن من قبل السلطة:
لاشكّ أَنّ القرآن دعا للمسح، ولكن المصلحة لدى الخلفاء والحكام اقتضت الزام الناس على غسل الارجل بدل المسح لخبث باطن القدمين، وبما أنّ قسماً كبيراً منهم كانوا حفاة، فراق في أنفسهم تبديل المسح بالغسل، ويدلّ على ذلك بعض ما ورد في النصوص:
روى ابن جرير عن حميد، قال: قال موسى بن أنس ونحن عنده: يا أبا حمزة أنّ الحجاج خطبنا بالاهواز ونحن معه وذكر الطهور، فقال: اغسلوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ ... وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ، وإِنّه ليس شي‌ء من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما.