الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩


الفصل الثاني: آية الوضوء وحكم الارجل‌
إنّ الآية الكريمة لو عُرضت على عربيّ بعيد عن الاجواء الفقهيّة، وعن اختلاف المسلمين في كيفيّة الوضوء وطُلِب منه تبيين ما فهمه لقال بوضوح: إنّ الوضوء: غسلتان ومسحتان، دون أن يتردّد في أنّ الارجل هل هي معطوفة على الروَوس أو معطوفة على الوجوه، فهو يدرك بأنّها تتضمّن جملتين صُرِّحَ فيهما بحكمين:
بُدىَ في الجملة الاولى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) بغسل الوجوه، ثم عطفت الايدي عليها، فوجب لها من الحكم مثل حكم الوجوه لَاجل العطف.
ثم بُدىَ في الجملة الثانية: (وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) بمسح الروَوس، ثم عطفت الارجل عليها، فوجب أن يكون لها من الحكم مثل حكم الروَوس لَاجل العطف، والواو تدل على مشاركة ما بعدها لما قبلها في الحكم.
والتفكيك بين حكم الروَوس وحكم الارجل، لا يحتمله عربي صميم بل يراه مخالفاً لظهور الآية.