الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥


مذهبه من القرآن لا أن يفرض مذهبه على القرآن.
وأعجب من كل ذلك أنّ الآلوسي التزم بأنّه لا مانع من القول بإجمال الآية، فإنّها لم تنزل لبيان الوضوء وإنّما نزلت لبيان أحكام التيمم، حيث يقول: ولم تنزل الآية لتعليمهم بل سوقها لِابدال التيمم من الوضوء والغسل، وذكر الوضوء قبل التيمم للتمهيد [١] انظر كيف أخرج الآية عن هدفها السامي من تعليم وظيفة المصلّي وضوءاً وتيمّماً.
١٢. اجتهاد القاسمي:
قال جمال الدين القاسمي (١٣٣٢١٢٨٣ ه): لا يخفى أنّ ظاهر الآية صريح في أنّ الواجب المسح، كما قاله ابن عباس وغيره، وإيثار غسلهما في المأثور عنه‌صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌إنّما هو للتزيد في الفرض والتوسع فيه حسب عادته‌صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌فانّه سنّ في كل فرض سنناً تدعمه وتقويه في الصلاة والزكاة والصوم والحج، وكذا في الطهارات كما لا يخفى.
وممّا يدل على أنّ واجبها المسح تشريع المسح على الخفين والجوربين ولا سند له إلّا هذه الآية، فإنّ كل سنّة أصلها في كتاب اللّه منطوقاً أو مفهوماً فاعرف ذلك واحتفظ به واللّه الهادي. [٢] أقول: إنّ القائل يعترف بأنّ صريح الآية هو المسح، أفيصح لنا العدول عن حكم متواتر قطعي بالروايات المتعارضة؟! فانّه روي عنه‌صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌المسح كما روي عنه الغسل، فهل هنا ملجأ بعد التعارض إلّا الذكر الحكيم.


[١] روح المعاني: ٧٥/ ٦.
[٢] محاسن التأويل: ١١٢/ ٦.