الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨


توجيهاً لمذهبه؟!
وبعبارة أُخرى: إِنّما يصح ما ذكره من النكتة إذا أمن من الالتباس لا في مثل المقام الذي لا يوَمن منه، وبالتالي يحمل ظاهر اللفظ على وجوب المسح غفلة عن النكتة البديعة للشيخ الزمخشري.
وثانياً: أنّ الايدي أيضاً مظنّة للِاسراف المذموم مثل الارجل، فلماذا لم ينبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء فيها أيضاً؟!
كلّ ذلك يعرب عن أنّ هذه الوجوه توجيهات للمذهب الذي نشأوا وترعرعوا عليه، ولولا ذلك لم تدر بخلد أحد منهم واحد من تلك الوجوه.
٤. اجتهاد الرازي:
إنّ الامام الرازي (المتوفّى ٦٠٦ ه) لمّا وقف على دلالة الآية على المسح، أخذ يعتذر بقوله:
واعلم أنّه لا يمكن الجواب عن هذا إلّا بوجهين:
١ انّ الاخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل، والغسل مشتمل على المسح، ولا ينعكس، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط، فوجب المصير إليه.
وعلى هذا الوجه يجب القطع بأنّ غسل الرجل يقوم مقام مسحها.
٢ انّ فرض الرجلين محدود إلى الكعبين، والتحديد انّما جاء في الغسل دون المسح. [١] وحاصل ما اعتذر عنه أمران:
ألف: الغسل يشتمل على المسح دون العكس.
ب: التحديد انّما جاء في الغسل دون المسح.


[١] تفسير الرازي: ١٦٢/ ١١.