الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨


٧. اجتهاد ابن تيمية:
لمّا وقف ابن تيمية (المتوفّى ٧٢٨ ه) على أنّ الخفض بالجر يستلزم العطف على الروَوس فيلزم حينئذٍ مسح الرجلين لا غسلهما، التجأ إلى تأويل النص، وقال:
«ومن قرأ بالخفض فليس معناه وامسحوا أرجلكم كما يظنه بعض الناس لَاوجه: أحدها: انّ الذين قرأوا ذلك من السلف، قالوا: عاد الامر إلى الغسل» [١] يلاحظ عليه: أنّه لو صحّ ما ذكره لزم القول بأنّ السلف تركوا القرآن وراء ظهورهم وأخذوا بما لا يوافق القرآن ولو كان رجوعهم لَاجل نسخ الكتاب فقد عرفت أنّ القرآن لا ينسخ بخبر الواحد. ولو سلّمنا جواز النسخ فسورة المائدة لم يُنْسَخْ منها شي‌ءٌ.
ومن العجب انّ ابن تيميّة ناقض نفسه فقد ذكر في الوجه السابع ما هذا نصه: «إنّ التيمم جُعل بدلًا عن الوضوء عند الحاجة فحذف شطر أعضاء الوضوء وخف الشطر الثاني وذلك فإِنّه حذف ما كان ممسوحاً ومسح ما كان مغسولًا» [٢] فلو كان التيمّم على أساس حذف ما كان ممسوحاً فقد حذف حكم الارجل في التيمّم فلازم ذلك أن يكون حكمه هو المسح حتى يصح حذفه فلو كان حكمه هو الغسل لم يحذف.
٨. اجتهاد أبي حيان:
وقال أبو حيان (المتوفّى ٧٥٤ ه) في تفسيره (البحر المحيط) ما هذا


[١] ابن تيمية: التفسير الكبير: ٤٨/ ٤.
[٢] المصدر نفسه: ٥٠/ ٤.