الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢


الوضوء هي المسح لا الغسل، فلو كانت الروايات ناظرة إلى العصر الاوّل من البعثة، فهل يمكن أن يغفل عنها الصحابة الاجلّاء والتابعون لهم بإحسان؟ وقد شارك في الروايات ثلّة من الصحابة والتابعين.
التأمّل الثالث: إنّ أحاديث المسح، انّما هي وضوء من لم يحدث، وقد اعتمد عليه ابن كثير في تفسيره. [١] وسار على ضوئه المتأخرون، كالآلوسي في روح المعاني. [٢] وأخيراً الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري [٣]
يلاحظ عليه: النقاط التالية:
١. أنّ لفيفاً من الروايات الدالّة على المسح وردت في وضوء المحدث، لا في الوضوء بعد الوضوء
؛ فكيف يمكن حملها على وضوء من لم يحدث؟ كرواية النزال ابن سبرة، حيث يحكي وضوء عليّ بعد البول.
٢. أنّ أكثر هذه الروايات الدالّة على المسح، تحكي وضوء رسول اللّه‌
، والمتبادر منه هو وضووَه بعد الحدث، لا قبله. فحمل هذه الروايات الكثيرة، على الوضوء بعد الوضوء، تفسير بالرأي، حفظاً للمذهب وانتصاراً له.
٣. لو سلّمنا أنّ ما ورد من الروايات في المسح على الرجلين، بأنّه وضوء من لم يحدث‌
، لكنّها لا تشير إلى أنّ المسح على الرجلين فقط وضوء من لم يحدث، وإِنّما تشير إلى أنّ الاكتفاء بكفّ من الماء في غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، وضوء من لم يحدث.


[١] ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: ٢٧/ ٢.
[٢] الآلوسي: روح المعاني: ٧٧/ ٦.
[٣] مجلة الفيصل، العدد: ٢٣٥ ص ٤٨.