الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠


وفي التوكيد نادراً كقوله:
يا صاح بلغ ذوي الزوجات كُلّهمُ ان ليس وصل إذا انحلت عرى الذنب‌

قال الفراء: أنشدنيه أبو الجراح بخفض «كلهم» مع أنّه تأكيد لذوي.
ولا يكون في النسق لَان العاطف يمنع من التجاور. [١] نعم حاول بعض أن يثبت خلاف ذلك وانّ العطف بالجار يجوز مع حرف العطف أيضاً، واستشهد على ذلك بقراءة أبي جعفر وحمزة والكسائي، في الآية التالية: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ* بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ* لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَ لا يُنْزِفُونَ* وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ* وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ* وَ حُورٌ عِينٌ* كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ* جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (الواقعة: ٢٤١٧).
فالقراءة المعروفة المتواترة التي عليها عامة المسلمين في جميع الاجيال هي قراءة (وَ حُورٌ عِينٌ) بالرفع عطفاً على قوله: (وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ) والمعنى: يطوف عليهم ولدان مخلدون و حور عين.
لكن في قراءة من ذكرنا أسماءهم هما مجروران، قالوا وليس الجر إلّا لَاجل الجوار أي كونهما مجاورين لقوله: (بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ).
وهذا ا لاستدلال لا يصمد أمام النقاش إذ هناك احتمالات أُخرى تحول دون الاخذ ببناء قراءتهم على الخفض بالجوار.
أ. أنّه معطوف على جنات في الآية المتقدمة، أي في جنات النعيم، وفي معاشرة ومصاحبة حور عين.


[١] مغني اللبيب: ٨٩٥، الباب الثامن، القاعدة الثانية.