الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩


ملخّصه: (و أرجلِكم) قرأ ابن كثير وأبو عمر وحمزة وأبو بكر بالجرّ، وهي قراءة أنس وعكرمة والشعبي وأبي جعفر الباقر، وهو مذهب الامامية من الشيعة.
(ومقتضى تلك القراءة هو مسح الارجل) لكن من أوجب الغسل تأوّل أنّ الجرّ هو خفض على الجوار، وهو تأويل ضعيف جداً، ولم يرد إلّا في النعت حيث لا يلبس.
أو تأوّل على أنّ الارجل مجرورة بفعل محذوف يتعدّى بالباء أي «وافعلوا بأرجلكم الغسل» وحذف الفعل وحرف الجر. وهذا تأويل في غاية الضعف.
أو تأوّل على أنّ الارجل من بين الاعضاء الثلاثة المغسولة مظنّة الاسراف المذموم المنهي عنه فعطف على الرابع الممسوح، لا لتمسح ولكن لينبَّه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها [١] وقرأ نافع والكسائي وابن عامر وحفص (وَ أَرْجُلَكُمْ) بالنصب، واختلفوا في تخريج هذه القراءة، فقيل هو معطوف على قوله وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ... وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وفيه الفصل بين المتعاطفين بجملة.
قال الاستاذ أبو الحسن بن عصفور في الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه: و أقبح ما يكون بالجمل، فدل قوله هذا على أنّه ينزّه كتاب اللّه عن هذا التخريج، وهذا تخريج من يرى أنّ فرض الرجلين هو الغسل وأمّا من يرى المسح فيجعله معطوفاً على موضع بروَوسكم ويجعل قراءة النصب كقراءة الجر دالة على المسح.
وقيل: إنّه مفعول لفعل محذوف قدّر في الآية، أي واغسلوا أرجلكم، نظير


[١] لا يخفى على القارىَ الكريم أنّ ما ذكره من الوجه تفلسف لتصحيح مذهبه لا يلتفت إليه جلّ من خوطب بالقرآن الكريم. وقد أخذه من الزمخشري.