الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨


٦ إذا كان الاجتهاد بمعنى بذل الجهد في استنباط الاحكام عن أدلّتها الشرعيّة فلماذا اختصّت هذه النعمة الكبرى بالائمّة الاربعة دون سواهم، وكيف صار السلف أولى بها من الخلف؟!
هذا ونظيره يقتضي لزوم فتح باب الاجتهاد في أعصارنا هذه والامعان في عطاء الكتاب والسنّة في حكم هذه المسألة متجرداً عن قول الائمّة الاربعة ونظرائهم.
إِنّ الاجتهاد رمز خلود الدين وصلاحيّته للظروف والبيئات وليس من البدع المحدثة بل كان مفتوحاً منذ زمن النبيّ وبعد وفاته‌صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌وقد أُغلق لَامور سياسية عام ٦٦٥ ه.
قال المقريزي في بدء انحصار المذاهب في أربعة: «فاستمرت ولاية القضاة الاربعة من سنة ٥٥٦ هحتى لم يبق في مجموع أقطار الاسلام مذهب يعرف من مذاهب الاسلام غير هذه الاربعة وعودي من تمذهب بغيرها، وانكر عليه ولم يولّ قاض ولا قبلت شهادة أحد ما لم يكن مقلِّداً لَاحد هذه المذاهب وأفتى فقهاوَهم في هذه الامصار في طول هذه المدّة بوجوب اتباع هذه المذاهب وتحريم‌ عداها، والعمل على هذا إلى اليوم [١] وآخر دعوانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‌


[١] راجع الخطط المقريزية: ٣٣٣/ ٣٤٤٢.