الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠


قول الشاعر:
علفتها تبناً وماءً بارداً. [١]


يلاحظ عليه: أنّه أوَّل الجرّ بالعطف على اللفظ دون المشاركة في الحكم وهو تفلسف لا طائل تحته، وأمّا تأويل النصب بتقدير الفعل فيرد عليه بوجود الفارق بين الآية والمثال إذ القرينة العقلية دالة على حذف الفعل لَانّ التبن يعلف به دون الماء وإنّما يسقى به، فكأنّه قال علفتها تبناً وسقيتها ماءً بارداً.
وأمّا الارجل فهي قابلة للمسح والغسل، فلا وجه لتقدير الفعل مع إمكان عطفه على الروَوس.
قال السيد المرتضى: إنّ جعل التأثير في الكلام القريب أولى من جعله للبعيد، فنصب الارجل عطفاً على الموضع أولى من عطفها على الايدي والوجوه، على أنّ الجملة الاولى المأمور فيها بالغسل قد نقضت وبطل حكمها باستئناف الجملة الثانية، ولا يجوز بعد انقطاع حكم الجملة الاولى أن يعطف على ما فيها، فإنّ ذلك يجري مجرى قولهم: ضربت زيداً وعمراً وأكرمت خالداً وبكراً، فإنّ رد بكر إلى خالد في الاكرام هو الوجه في الكلام الذي لا يسوغ سواه ولا يجوز رده إلى الضرب الذي قد انقطع حكمه. [٢]
٩. اجتهاد البروسوي:
وقال الشيخ إسماعيل حقي البروسوي (المتوفّى ١١٣٧ ه): وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ بالنصب عطفاً على وُجُوهَكُمْ، ويوَيده السنّة الشائعة وعمل الصحابة


[١] تفسير البحر المحيط: ٤٣٧/ ٤٣٨٣.
[٢] الانتصار: ٢٣.