الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦


١٣. اجتهاد صاحب المنار:
قال السيد محمد رشيد رضا صاحب المنار (المتوفّى ١٣٥٤ ه) إنّ فقهاء أهل السنّة فسّروا الكعبين بالعظمين الناتئين من جانبي الساق، ومن يقول بالمسح يفسّر الكعب بمفصل الساق والقدم.
وعلى‌ الاوّل: ففي كل رجل كعبان، وعلى الثاني: ففي كل رجل كعب واحد كالمرفق، فلو كان المراد هو الثاني كان اللازم أن يقال إلى الكعاب كقوله إِلَى الْمَرافِقِ، وبما انّه قال إِلَى الْكَعْبَيْنِ، يعلم أنّ المراد هو العظمان الناتئان في جانبي القدم [١].
يلاحظ عليه: أوّلًا: أنّه لا ملازمة بين تفسير الكعبين بالعظمين الناتئين والقول بالغسل، أو تفسيرهما بمفصل الساق والقدم والقول بالمسح، إذ من الممكن أن يقول القائل بالمسح بأنّه يجب مسح ظاهر القدم إلى العظمين الناتئين، كما انّ القائل بالغسل يمكن أن يقول بأنّ الواجب هو غسل الرجل إلى المفصل، فلا يكون تفسير الكعب بأي معنى قرينة على أحد القولين.
ومجرّد أنّ القائلين بالغسل يجعلون الغاية العظمين، والقائلين بالمسح يجعلون الغاية المفصل، لا يكون دليلًا على الملازمة، إذ يمكن أن يكون القائل صائباً في تفسير الكعبين وخاطئاً في مسألة المسح والغسل.
وثانياً: أنّ الظاهر عند أهل اللغة انّ الكعب هو مفصل القدم، وإطلاقه على الطرفين الناتئين نادر لا يحمل عليه الكتاب، ولذلك يقول الاصمعي: الطرفان الناتئان يسميان المنجمين لا الكعبين. وإليك نص كلمات أهل اللغة:


[١] المنار: ٢٣٤/ ٦، وقد سبقه الرازي في تفسيره، وابن تيمية أيضاً في التفسير الكبير: ٤٨/ ٥٠٤، وكان على الاستاذ التنبيه على ذلك.