الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥


الاحتكام إلى الكتاب فيما اختلفت فيه الامّة
سبحانك اللّهمَّ ما أبلغ كلامك، وأفصح بيانك، قد أوضحت الفريضة، وبيّنت الوظيفة فيما يجب على المسلم فعلُه قبل الصلاة، فقلت:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ)
ثم قلت مبّيناً لكيفيّة الوظيفة وأنّها أمران:
أ (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ)
ب (وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)
سبحانك ما تركت إجمالًا في كلامك، ولا إبهاماً في بيانك؛ فأوصدت باب الخلاف، وسددت باب الاعتساف بتوضيح الفريضة، وبيانها.
سبحانك ان كان كتابك العزيز هو المهيمن على الكتب السماوية كما قلت: (وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ) (المائدة ٤٨) فهو مهيمن‌بالقطع واليقين‌على المأثورات التي بأيدينا التي نقلها الرواة عن النبيّ الاكرم‌صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌وهي بين آمرة بغسل الارجل وأُخرى آمرة بمسحها.
فماذا نفعل مع هذه المأثورات المتناقضة المرويّة عمّن لا ينطق إلّا عن الوحي، ولا يناقض نفسه في كلامه؟
سبحانك لا محيص لنا إلّا الاخذ بما نادى به كتابك العزيز، وقرآنك المجيد وبيّنه في جملتين ترجعان إلى أنّ الفريضة تتألف من:
غسلتين ومسحتين لا غير؟
(أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا)
(الانعام ١١٤)