الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢


ب. معطوف على روَوسكم لفظاً ومعنى ثم نسخ ذلك بوجوب الغسل وهو حكم باق.
ج. جرت للتنبيه على عدم الاسراف في استعمال الماء فيها، لَانّها مظنّة لصب الماء كثيراً فعطفت على الممسوح والمراد غسلها.
د. مجرور بفعل محذوف أي «وافعلوا بأرجلكم» غسلًا. [١] أقول: لقد تكفّل القائل برد الوجه الاوّل، وأمّا الثاني فيرده أنّ سورة المائدة آخر سورة نزلت على النبي‌صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌ولم يكن بعد نزولها أي نسخ.
وأمّا الثالث، فقد عرفت أنّه تفلسف من الزمخشري، ولا يخطر ببال المخاطبين بالقرآن.
وأمّا الرابع، فتقدير الفعل تخريج باطل لا يدل عليه أي قرينة من الآية.
كل هذه التخاريج دليل على أنّ الجر لا يمكن تفسيره إلّا بالمسح.
وهناك تخريج آخر فاته ذكره وهو لما كانت الآية صريحةحسب الذوق العربي‌في المسح حاول ابن العربي في «القبس» تأويله بأنّه سبحانه أراد المسح على الخفين، وهذا هو الذي صحّحه ابن حزم في أحكامه [٢] ولما كان التأويل من الوهن بمكان علّق عليه الشيخ عبد الرحمن الثعالبي في كتابه «الجواهر الحسان» ما هذا نصه:
وما رجّحه ابن العربي هنا مرجوح بل تكلف وتحميل للنص ما لا يحتمل، إذ لو كان الخف مقصوداً بالمسح، لما كان لذكر الكعبين حدّاً للمسح معنى، إذ ليس‌


[١] الفتوحات الالهية: ١٩٩/ ١.
[٢] الاحكام: ٥٧٢/ ٢.