الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩


وثالثاً: أنّ تثنية الكعبين لا تدلّ على أنّ المراد هما العظمان في جانبي الساق، وذلك لَانّه لو كان المراد من الكعب هو المفصل فتكون التثنية باعتبار أَنّ لكل إنسان كعبين، ففي كلّ رِجْل كعب واحد فيكون فيهما كعبان، وعند ذلك لا تكون التثنية دليلًا على أنّ المراد هو العظمان في جانبي الساق.
ثم إنّ القائل لما تخيّل أَنّ المراد من الكعب هو العظم المستدير تحت عظم الساق، اعترض بأنّ العظم المستدير في المفصل شي‌ء خفيّ لا يعرفه إلّا المتخصّص بعلم التشريح، والعظمان الناتئان في طرفي الساق محسوسان معلومان لكلّ واحد، ومناط التكليف يجب أن يكون أمراً ظاهراً لا أمراً خفياً.
يلاحظ عليه: أنّ المراد من الكعب هو نفس مفصل الساق أو قبة القدم لا العظم المستدير المستتر تحته، وهما ظاهران لكلّ إنسان.
١٤. اجتهاد ابن عقيل الظاهري:
ذكر الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري في مجلة «الفيصل» العدد ٢٣٥ صفحة ٤٨، أَنّ عطف الارجل بالنصب على الايدي جائز لَامور:
أوّلها: أنّ الفصل بين المتعاطفات جاء بجملة معترضة وهي المسح بالروَوس، والاعتراض بالجمل جائز.
ثانيها: أنّ هذا الاعتراض لم يأت عبثاً، بل اقتضته ضرورة ترتيب العمل في أعضاء الوضوء ومسح الروَوس قبل غسل الارجل.
ثالثها: أنّ الاعتراض بمسح الروَوس اعتراض يناسب أحكام الارجل بعض الاحيان، لَانّها تغسل تارة وتمسح أُخرى، ويمسح ما عليها ثالثة [١]


[١] ستوافيك الاحكام الثلاثة عند نقد هذا الوجه (الثالث).