الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥


٥. اجتهاد ابن قدامة:
إنّ الامام موفق الدين ابن قدامة (المتوفّى ٦٢٠ ه) لمّا سلّم إنّ مقتضى عطف الارجل على الروَوس هو المسح، أخذ يتفلسف ويجتهد أمام الدليل الصارم، وقال: إنّ هناك فرقاً بين الرأس والرجل، ولَاجله لا يمكن أن يحكم عليها بحكم واحد، وهذه الوجوه عبارة:
١ انّ الممسوح في الرأس شعر يشق غسله والرجلان بخلاف ذلك فهما أشبه بالمغسولات.
٢ انّهما محدودان بحد ينتهي إليه فأشبها باليدين.
٣ انّهما معرّضتان للخبث لكونها يُوطّأ بها على الارض بخلاف الرأس [١] يلاحظ عليه: أنّه اجتهاد مقابل النص وتفلسف في الاحكام.
فأمّا الاوّل: فأي شق في غسل الشعر إذا كان المغسول جزءاً منه فإنّه الواجب في المسح، فليكن كذلك عند الغسل.
وأمّا الثاني: فلَانّ التمسك بالشَبه ضعيف جداً، إذ كم من متشابهين يختلفان في الحكم.
وأفسد منه هو الوجه الثالث فإنّ كون الرجلين معرّضتين للخبث لا يقتضي تعيّن الغسل، فإنّ القائل بالمسح يقول بأنّه يجب أن تكون الرِجل طاهرة من الخبث ثم تمسح.
ولعمري إنّ هذه الوجوه تلاعب بالآية لغاية دعم المذهب، والجدير بالفقيه الواعي هو الاخذ بالآية سواء أوافقت مذهب إمامه أم لا. ولصاحب المنار كلمة


[١] ابن قدامة: المغني: ١٢٤/ ١.