الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤


ابن إسماعيل، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن عبد الملك، عن النزال بن سبرة قال: صلّينا مع علي (رض) الظهر، فانطلق إلى مجلس له يجلسه في الرحبة، فقعد وقعدنا حوله، ثم حضرت العصر، فأتى بإناء فأخذ منه كفاً، فتمضمض واستنشق ومسح بوجهه وذراعيه ومسح برأسه ورجليه، ثم قال: إني رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فعل كما فعلت [١] وعلى ذلك تحمل الرواية التالية:
٤. عن عبد خير قال: رأيت علياً (رض) دعا بماء ليتوضّأ، فتمسح بها تمسحاً ومسح على ظهر قدميه، ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث، ثم قال: لولا إني رأيت رسول اللّه مسح على ظهر قدميه رأيت أنّ بطونهما أحقّ، ثم شرب فضلة وضوئه وهو قائم [٢] فإنّ الظاهر أَنّ الامام قام بمجموع العمل بكف ماء واحد، ويحتمل اتحاد الحديث مع الحديث الاوّل، فاسم الاشارة في قوله: «هذا» ليس إشارة إلى مسح القدمين، بل إلى مجموع ما أتى به من الاعمال من مسح الوجه والايدي وغيرهما بالماء، فإنّ الواجب فيهما الغسل، والاكتفاء بالمسح لخلوه من الحدث.
عثرة لا تقال:
قد عرفت أنّ مجموعة كبيرة من الروايات الدالّة على المسح رواها ابن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ، الغني عن الاطراء والبيان، ولما كان ذلك الامر


[١] مسند أحمد بن حنبل: ٢٥٦/ ١، الحديث ١٣٧٠.
[٢] مسند أحمد بن حنبل: ١٨٧/ ١، الحديث ٩٤٦.