الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦


الحديث ٥).
وأمّا الثاني: ففي رواية الصحابية الربيع بنت معوذ بن عفراء: بأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما. (انظر الحديث ٤) مع أنّ المذكور في غير هذه الرواية أَنّه مسح رأسه دون أُذنيه ظهورهما وبطونهما. (انظر الحديث ٥).
وأمّا الثالث: ففي رواية الصحابيّة أَنّه بدأ بموَخّر رأسه ثم بمقدّمه، ولكن في رواية عبد اللّه بن زيد: فمسح رأسه فأقبل بها وأدبر مرة واحدة. (انظر الحديث ٥).
وأمّا الرابع: ففي رواية الصحابيّة أنّه مسح برأسه مرتين. (انظر الحديث ٤) مع أنّ المذكور في غيرها أنّه مسح رأسه. الظاهر في كونه مرّة واحدة إذ لو كان متعدداً لم يغفل الراوي عن نقله.
فوجوه الاختلاف هذه تعرب عن اضطراب الحديث وعدم امكان الاخذ به، وتصوّر أَنّ النبي‌صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌توضأ بكيفيّات مختلفة، وإنّ كلّ واحد يروي ما رآه من الكيفيّة بعيد جداً خاصّة وأَنّ النبي‌صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌إِنّما يتوضّأ بأفضل الكيفيّات ما لم تكن هناك ضرورة على ترك الافضل.
وأمّا رواية عبد اللّه بن عمر فهي على الخلاف أدلّ، لَانّها تعرب أَنّ عبد اللّه ابن عمر و رهطه كانوا يمسحون الارجل طيلة أعوام، ومن البعيد أن يكون مثله غافلًا عما هو الواجب.
فليس في الرواية إِذن أي دلالة على غسل الارجل، وإنّما توهم من توهم ذلك، لَانّ البخاري ذكرها تحت عنوان باب غسل الرجلين، ومن المعلوم أنّ تبويب المحدّث وذكر الحديث تحت عنوان لا يثبت ظهوراً له فيه، فعلى المجتهد بذل‌