الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧


بقولهم: «جحر ضب خرب» والخرب نعت للجحر لا للضب، وإنّما أخذ إعراب الضب للمجاورة.
ثم رد عليه بقوله: لَانّ الكسر على المجاورة إنّما يحمل لَاجل الضرورة في الشعر أو يصار إليه حتى يحصل الامن من الالتباس، لَانّ الخرب لا يكون نعتاً للضب بل للجحر، ولَانّ الكسر بالجوار إنّما يجوز بدون حرف العطف وأمّا معها فلم تتكلم به العرب. [١] يلاحظ على كلامه بأمرين:
١. أنّ تفسير قراءة النصب بالعطف على (وُجُوهَكُمْ) غير خال من التعسّف، لاستلزامه الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة أجنبية، وهو ممنوع، وكان عليه أن يفسرها بالعطف على محل (بِرُؤُسِكُمْ).
٢. أنّ تفسير قراءة الخفض‌مع القول بأنّها معطوفة على (بِرُؤُسِكُمْ) بأنّ المراد من المسح هو الغسل، يوجب كون اللفظين مترادفين، مع أنك عرفت أنّ المسح غير الغسل ويكفي في الاوّل إمرار اليد المغسولة على الممسوح، وان لم يجرِ الماء بخلاف الثاني فيلزم فيه جريان الماء فكيف يكون المراد من المسح هو الغسل؟!
ولعمري إنّ هذا النوع من التفسير لعب بظواهر القرآن، وتقديم للمذهب على صريحه.


[١] تفسير الكشاف: ٣٢٥/ ٣٢٦١.