الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠


فلو سئل عن كيفية الوضوء الواردة في الآية لصرّح أنّ هناك أعضاء يجب غسلها وهي: الوجوه والايدي، وأعضاءً يجب مسحها وهي: الروَوس والارجل، ولو أُلفت نظره إلى القواعد العربيّة تجده لا يتردّد في أنّ الارجل معطوفة على الروَوس، ولو سُئل عن عطفه إلى الابعدأي الوجوه‌لاستغرب وتعجّب.
فإن كنت في شك ممّا ذكرناه، فاعرض الآية على عربيّ أو خبير بالقواعد العربيّة، فستجده يذهب إلى ما ذكرنا ولا حاجة بعد ذلك إلى استعراض أدلّة الطرفين في مسح الرجلين أو غسلهما، وإلّا فالحلّ الوحيد هو دراسة الآية على ضوء القواعد والذوق السليم والسنّة الصحيحة.
إنّ القول بمسح الرجلين أو غسلهما يرجع إلى تعيين ما هو العامل فيهما، فإنّ في الآية عاملين، وإن شئت قلت: فعلين كلّ يصلح في بدء النظر لَان يكون عاملًا فيهما، إِنّما الكلام في تعيين ما هو العامل حسب ما يستسيغه الذوق العربي.
والعاملان هما:
فَاغْسِلُوا:
و امْسَحُوا:
فلو قلنا: إنّ العامل هو الاوّل يجب غسلهما، كما لو قلنا بأنّ العامل هو الثاني يجب مسحهما.
فملاك القولين عبارة عن كون المعطوف عليه هو الوجوه أو الروَوس، فعلى الاوّل: حكمهما الغسل، وعلى الثاني: المسح.
ولا شك أَنّ الامعان في الآية مع قطع النظر عن كلّ رأي مسبق وفعل رائج بين المسلمين‌يثبت أَنّ العامل هو الفعل الثاني، أي: (وَ امْسَحُوا) دون‌