الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥


فظاهر الكلام أنّ «خرب» صفة «ضب»، ومن المعلوم أنّه صفة «جحر» ولكنّه تبع في الاعراب جاره أعني «ضبٍّ».
ثم إنّهم استشهدوا بأبيات للشعراء منها:
قول أمرىَ القيس:
كأنّ ثبيراً في عرانين وَبْلِه كبير أُناس في بجاد مزمل‌

فإنّ مقتضى القياس رفع «مزمل» لَانّه وصف «كبير أُناس» وإنّما انخفض لَاجل الجوار.
أقول: أمّا المثل فلَانّه لم يثبت متواتراً أنّ العرب تخفض «خرب» وان اشتهر في الالسن ولعلهم يقرأونه بالرفع خبراً ل «جحر».
و لو ثبتت قراءة الجرّ لكن لا يمكن تفسير القرآن الكريم بهذا المثل الذي لم تثبت كيفية جرّه بنقل متواتر.
قال ابن هشام: أنكر السيرافي وابن جنّي الخفض على الجوار وتأوّلا قولهم «خَرِبٍ» بالجر على أنّه صفة لضب.
ثم قال السيرافي: الاصل خربٍ الجُحْر منه، بتنوين خربٍ ورفع الجحر، ثم حذف الضمير للعلم به، وحُوِّل الاسنادُ إلى ضمير الضب، وخفض الجحرُكما تقول «مررت برجلٍ حسنِ الوجه» بالاضافة، والاصلُ حسنٍ الوجهُ منه‌ثم أُتى بضمير الجُحر مكانه لتقدم ذكره فاستتر.
وقال ابن جنّي: الاصل خربٍ جحره، ثم أنيب المضاف إليه عن المضاف فارتفع واستتر. [١]


[١] مغني اللبيب: ٨٩٦، الباب الثامن، القاعدة الثانية.