الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤


مجملة مردّدة بين أمرين، وفعله‌صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌رافع لاجمالها، ولكن مكانة الآية ترد ذلك الزعم.
الثاني: أنّ ابن قتيبة تحيّر بين أمرين، فمن جانب رأى أنّ الآية ظاهرة في مسح الارجل، ومن جانب آخر زعم صحّة الرواية وانّ رسول اللّه غسل رجليه، فاختار أنّ الاثر مبيّن للآية، وإلّا يلزم أن يكون عمله ناسخاً للكتاب، مع أنّ هناك طريقاً آخر للخلاص من هذا المأزق وهو الاخذ بالكتاب الحجّة القطعيّة من اللّه سبحانه وتأويل الاثر. وسيوافيك أنّ الروايات في فعله متعارضة، فكما ورد أنّ رسول اللّه‌صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌غسل رجليه، ورد أيضاً أَنّه‌صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌مسحهما، فعند ذلك فالكتاب هو المهيمن على تعيين الصحيح من الزائغ، فيوَخذ بما وافق الكتاب ويضرب بالمخالف عرض الجدار، لو لم يمكن تأويله.
وأمّا ما يلوكه بعض المتجرّئين من أنّ السنّة الصحيحة تنسخ الكتاب، فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ الكتاب قطعي السند، واضح الدلالة، لا يعادله شي‌ء، فمن أراد نسخ الكتاب بالسنّة غير المتواترة فقد حطّ من مقامه وأنزله منزلة الادلّة الظنّية، مع أنّه المهيمن على الكتب السماوية قاطبة، فكيف بِهِ على الروايات المروية عبر الزمان؟!
وأمّا الامر الثاني: وهو أَنّ التحديد جاء في الغسل دون المسح، فهو دليل على أنّ الارجل بما اشتملت على التحديد إلى الكعبين مورد للغسل.
وهذا الدليل من الامام الرازي بعيد جداً، فإنّ الواجب في الوجه الوارد في الآية هو الغسل مع أنّه فاقد للتحديد، فليس التحديد دليلًا على الغسل، ولا عدمه دليلًا على المسح، وإِنّما الحجة دراسة الآية والاخذ بظهورها.