الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥


إذا ثبت هذا فنقول: ظهر أنّه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله: (وَ أَرْجُلَكُمْ) هو قوله: (وَ امْسَحُوا) ويجوز أن يكون هو قوله: (فَاغْسِلُوا) لكنّ العاملين إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الاقرب أولى، فوجب أن يكون عامل النصب في قوله: (وَ أَرْجُلَكُمْ) هو قوله: (وَ امْسَحُوا) فثبت أنّ قراءة (وَ أَرْجُلَكُمْ) بنصب اللام توجب المسح أيضاً، فهذا وجه الاستدلال بهذه الآية على وجوب المسح، ثم قالوا: ولا يجوز دفع ذلك بالاخبار، لَانّها بأسرها من باب الآحاد، ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز» [١]
٤. كلمة للقرطبي (المتوفّى ٦٧١ ه):
وروي أنّ الحجاج خطب بالاهواز فذكر الوضوء، فقال: اغسلوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ ... وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ، فإنّه ليس من ابن آدم أقرب من خبثه من قدميه، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما.
فسمع ذلك أنس بن مالك، فقال: صدق اللّه وكذب الحجاج، قال اللّه تعالى: (وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ) قال: وكان إذا مسح رجليه بلّهما، وروي عن أنس أيضاً أنّه قال: نزل القرآن بالمسح، والسنّة بالغسل، وكان عكرمة يمسح رجليه، وقال: ليس في الرجلين غسل إنّما نزل فيهما المسح.
وقال عامر الشعبي: نزل جبرئيل بالمسح ألا ترى أنّ التيمم يمسح فيه ما كان غسلًا ويُلغى ما كان مسحاً.
وقال قتادة: افترض اللّه غسلتين ومسحتين. [٢]


[١] التفسير الكبير: ١٦١/ ١١.
[٢] الجامع لَاحكام القرآن: ٩٢/ ٦.