الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١


ب. انّه مفعول لفعل محذوف أي جزيناهم بحور عين كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ، فحذف الفعل والجار لَاجل الاستغناء عنه بما بعده أي جزاء بما كانوا يفعلون.
ج. أنّه إذا قرىَ بالرفع فهو مبتدأ لخبر محذوف أي فيها حور عين، ولو قرىَ بالجر فقد حذف مضافه بمعنى ونساء حور عين فحذف الموصوف اختصاراً، وأُقيمت الصفة مقامه: فإنّ عين صفة لحور.
قال ابن هشام: وقيل العطف على «جَنَّاتِ»، وكأنّه قيل: المقربون في جنات وفاكهة ولحم طير وحورٍ [١] فهذه هي الوجوه التي يمكن أن تذكر لهذه القراءة فإذا وجدنا أنّها لا تتلاءم مع الذوق السليم فنستكشف أنّ القراءة مختلقة وإنّ الرسول لم يقرأ إلّا بقراءة واحدة وهي قراءة الرفع.
د. انّ الجر بالجوار كما يحكي عنه لفظ «الجوار» إنّما يتصور فيما إذا كانت الكلمتان متجاورتين فربّما يستحسن الذوق الوحدة في الاعراب، كما في قول الشاعر:
لم يبق إلّا أسير غير منفلت وموثق في عقال الاسر مكبول‌

حيث خفض «موثق» بالمجاورة للمنفلت وحقه الرفع عطفاً على «أسير»، وكما في قول الآخر:
فهل أنت‌إن ماتت أتانك راحل إلى آل بسطام بن قيس فخاطب‌



[١] مغني اللبيب: ٨٩٥، الباب الثامن، القاعدة الثانية.