الوضوء على ضوء الكتاب و السنة

الوضوء على ضوء الكتاب و السنة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣


ومن زعم أنّ مصدر الخلاف في ذلك العصر هو اختلاف القراءة فقد أخطأ لما ستعرف من أَنّ العربي الصميم لا يرضى بغير عطف الارجل على الروَوس سواء أقرأه بالنصب أم بالجر، وأمّا عطفه على الايدي فلا يخطر بباله حتى يكون مصدراً للخلاف.
فعلى من يبتغي تفسير الآية وفهم مدلولها، أن يجعل نفسه كأنّه الحاضر في عصر نزول الآية ويسمع كلام اللّه من فم الرسول‌صلّى اللّه عليه وآله وسلّم‌أو أصحابه، فعندئذٍ ما فهمه حجّة بينه وبين ربّه، وليس له عند ذاك، الركون إلى الاحتمالات والوجوه المختلفة التي ظهرت بعد ذلك العصر.
*** إنّ هذه الرسالة وإن كرّست البحث في حكم الارجل من حيث المسح أو الغسل، ولكن لما كان الاختلاف في فهم الآية لا يقتصر على هذا المورد بل يعم كيفية غسل الايدي أيضاً، استدعت الحاجة إلى البحث في الثاني أيضاً على وجه موجز، وتأتي هذه الدراسة ضمن فصول.
(قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ)
(المائدة: ١٥)