تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٩ - ٧١٦٠ ـ مالك بن أسماء بن خارجة
أجرك ولا فتنّي بفراقك ، فقلت لها : من هذا؟ فقالت : ابني ، وهذه ابنة عمه ، كان مسمّى بها وهي صغيرة ، فليلة زفت إليه أخذها وجع أتى على نفسها فقضت فانصدع قلب ابني ، فلحقت روحه روحها فدفنتهما في ساعة واحدة ، فقلت : فمن كتب على القبرين هذا؟ قالت : أنا ، قلت : وكيف؟ قالت : كان كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين فحفظتهما لكثرة تلاوته لهما ، فقلت : ممّن أنت؟ قالت : فزارية ، قلت : ومن قالهما؟ قالت : كريم ابن كريم ، سخي ابن سخي ، شجاع ابن بطل صاحب رئاسة ، قلت : ومن؟ قالت : مالك بن أسماء بن خارجة ابن حصن يقولهما في امرأته حبيبة بنت أبي جندب الأنصاري ، ثم قالت : وهو الذي يقول :
| يا منزل الغيث بعد ما قنطوا | ويا ولي النّعماء والمنن | |
| يكون ما شئت أن يكون وما | قدّرت أن لا يكون لم يكن | |
| لو شئت إذ كان حبها عرضا | لم ترني وجهها ولم ترني | |
| يا جارة الحي كنت لي سكنا | إذ ليس بعض الجيران بالسّكن | |
| أذكر من جارتي ومجلسها | طرائفا من حديثها الحسن | |
| ومن حديث يزيدني مقة | ما لحديث الموموق من ثمن |
قال : فكتبتها ثم قامت مولية فشغلتني عما إليه قصدت لتسكين ما بي من الأحزان أخبرنا أبو بكر بن المزرفي ، أنا أبو جعفر بن المسلمة ، وأبو علي ، قالا : أنا أبو الفرج أحمد بن محمّد بن عمر ، أنا أبو سعيد السيرافي ، نا أبو بكر بن السراج [نا][١] محمّد بن السري ، نا أبو العباس محمّد بن يزيد قال :
أول ما سمعت الرياشي ينشد شعرا لمالك بن أسماء [٢] بن خارجة [٣] :
| يا ليت لي خصّا بداركم [٤] | بدلا بداري في بني أسد | |
| الخصّ [٥] فيه تقرّ أعيننا | خير من الآجرّ والكمد |
قال : وأنشدني أيضا له يقول لأخيه عيينة :
[١] زيادة لازمة.
[٢] بالأصل : «خارجة بن أسماء» وفوقهما علامتا تقديم وتأخير.
[٣] البيتان في الأغاني ١٧ / ٢٣٤ والشعر والشعراء ص ٤٩٣.
[٤] في المصدرين : يجاورها.
[٥] أخّر البيت بالأصل عن موضعه ، وكتب بين البيتين التاليين الذي قالهما في أخيه عيينة.