تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٨ - ٧١٨٤ ـ مالك بن مسمع بن شيبان بن شهاب بن قلع ، وقلع لقب واسمه علقمة بن عمرو بن عباد ، ويقال ابن عباد بن عمرو ، وهو جحدر بن عمرو بن ربيعة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل أبو غسان الربعي
لما وفد أهل البصرة إلى معاوية بن أبي سفيان ، خرج آذنه فنظر إلى وجوه الناس ، فقال للأحنف بن قيس : أدخل ، فدخل ، ثم أذن للمنذر بن جارود ، ثم أذن لشقيق بن ثور ، وفي القوم مالك بن مسمع لا يأذن له ، لما كان منه إلى عامله بالبصرة زياد ، لفعلته به في تثبيت العطاء ، فلم يزل يأذن لرجل رجل حتى أذن للجملة ، فدخلوا ، وفيهم مالك ، فجعل الناس يسرعون ومالك يمشي على رسله ، فأخذوا أمكنتهم ، وأقبل مالك يمشي حتى وقف بين يدي معاوية ، فقال له معاوية : أبو غسّان ، قال : نعم ، قال : هاهنا ، فأجلسه معه على سريره ، فقام رجل من بكر بن وائل ، أحد بني ذهل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أتجلس هذا معك على السرير وهو عمل بعاملك على العراق ما عمل من خروجه عليه في أمر العطاء؟ فقال أبو غسّان : وما يمنع أمير المؤمنين أن يجلسني معه وأنت ابن عمي ، فخرج الناس يومئذ ومالك سيّدهم بحلمه ، وإكرام معاوية له ، ومعرفته بفضله.
قرأت بخط أبي الحسن عبد الرّحمن بن أحمد بن معاذ ، أنا أبو العباس أحمد بن محمّد البغوي ، أنا أبو الطيّب محمّد بن إسحاق بن يحيى بن الأعرابي بن الوشاء قال : قال حضين [١] بن المنذر في مالك بن مسمع [٢] :
| حياة أبي غسّان خير لقومه | لمن كان قد قاسى الأمور وجرّبا | |
| ونعتب أحيانا عليه ولو مضى | لكنّا على الباقي من الناس أعتبا |
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ فيما قرأ عليّ إسناده وناولني إيّاه وقال : اروه عني ـ أنا محمّد بن الحسين بن محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي ، نا محمّد بن القاسم الأنباري ، حدّثني أبي ، نا محمّد بن أحمد ، نا عمرو بن علي بن بحر بن كثير السقا ، مولى باهلة ، أبو حفص ، نا محمّد بن عباد المهلبي ، عن أبي بكر الهذلي.
أنه قال لأبي العباس السفّاح : يا أمير المؤمنين ، هل كان في بكر بن وائل بالكوفة مثل مالك بن مسمع الذي يقول له الشاعر :
| إذا ما غشينا من أمير ظلامة | دعونا أبا الأيتام يوما فعسكرا |
وهل كان في قيس عيلان الكوفة مثل قتيبة بن مسلم الذي يقول له الشاعر :
[١] بالأصل والإصابة هنا : حصين ، بالصاد ، والصواب : حضين ، بالضاد المعجمة ، ترجمته في المؤتلف والمختلف للآمدي ص ٨٧.
[٢] البيت الأول في الإصابة ٣ / ٤٨٥.