تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦٤ - ٧١٧٤ ـ مالك بن طوق بن مالك بن عتاب بن زافر بن شريح ابن مرة بن عبد الله بن عمرو بن كلثوم ابن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ابن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار التغلبي
الموصلي ، نا أبي قال : سمعت أبا تمام حبيب بن أوس الطّائيّ يقول :
وقفت على باب مالك بن طوق الرحبي أشهرا فلم أصل إليه ، ولم يعلم بمكاني ، فلما أردت الانصراف قلت للحاجب : أتأذن لي عليه أم أنصرف؟ فقال : أما الإذن فلا سبيل إليه ، قلت : فإيصال رقعة؟ قال : ولا يمكن هذا ، ولكن هو خارج اليوم إلى بستانه ، فاكتب الرقعة وارم بها في موضع أرانيه الحاجب ، فكتبت [١] :
| بعمري لئن حجبتني العبي | د عنك فلن تحجب القافية | |
| سأرمي بها من وراء الجدا | ر شنعاء تأتيك بالداهية | |
| تصمّ السميع وتعمي البصي | ر ومن بعدها تسأل العافية |
فكتبت بها ، ورميت في المكان الذي أرانيه ، فوقعت بين يديه ، فأخذها ونظر فيها وقال : عليّ بصاحب الرقعة ، فخرج الخدم ، فقالوا : من صاحب الرقعة؟ قلت : أنا ، فأدخلت عليه ، فقال لي : أنت صاحب الرقعة؟ فقلت : نعم ، فاستنشدها ، فأنشدته ، فلما بلغت : ومن بعدها تسأل العافية ، قال : لا ، بل نسأل العافية من قبلها ، ثم قال : حاجتك ، فأنشأت أقول [٢] :
| ما ذا أقول إذا انصرفت وقيل لي | ما ذا أصبت من الجواد المفضل | |
| إن قلت : أغناني ، كذبت ، وإن أقل | ضنّ الجواد بما له لم يجمل | |
| فاختر لنفسك ما أقول فإنني | لا بد أخبرهم وإن لم أسأل |
فقال : إذا والله لا أختار إلّا أحسنها ، كم أقمت ببابي؟ قلت : أربعة أشهر ، قال : تعطى بعدد أيامه ألوفا ، فقبضت مائة وعشرين ألف درهم.
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي ـ ونقلته من خطه ـ أنا أبو منصور عبد المحسن بن محمّد ابن علي البغدادي ، أخبرني أبو القاسم خلف بن أحمد الحرقي ، أنا أبو علي صالح بن إبراهيم ابن رشدين ، حدّثني أبو عيسى العروضي ، حدّثني أبو الغوث بن أبي عبادة البحتري.
أن أبا تمام حبيب بن أوس حدّثه أنه حضر مجلس مالك بن طوق وقد عرضت عليه خيل له ، فيها برذون حسن أعجب أبا تمام ، فسأله أن يحمله عليه ، فأراد مالك أن يولع به ،
[١] لم أجد الأبيات في ديوانه ط بيروت.
[٢] الأبيات ليست في ديوانه.