تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٣ - ٧١٦٧ ـ مالك بن دينار أبو يحيى البصري الزاهد
حدّثني جعفر قال : سمعت ابن دينار [١] يقول :
إنّ الأبرار تغلي قلوبهم بأعمال البرّ ، وإنّ الفجّار تغلي قلوبهم بأعمال الفجور ، وإنّ الله يرى همومكم ، فانظروا ما همومكم [٢].
لفظهما سواء.
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن بن أبي عقيل ، أنا أبو الحسن الخلعي ، أنا أبو محمّد بن النحّاس ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا مردويه الحمّال أبو عبد الرّحمن المقرئ الصوفي ، نا القطعي [٣] ـ يعني : محمّد بن يحيى ـ نا أبي ، عن عمّه حزم قال :
دخلت على مالك بن دينار وبين يديه آجرة عليها رغيف شعير وملح عجين ، فقال : يا أبا عبد الله ، ادن فكل ، فإنّ هذا [مع][٤] العافية طيب.
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أحمد بن عبد الله بن إسحاق [٥] ، نا عبد الله بن محمّد بن جعفر ، نا أحمد بن الحسين ، نا أحمد بن إبراهيم ، نا مسلم [٦] بن إبراهيم ، نا سلام ابن مسكين قال :
دخلت على مالك بن دينار في مرضه الذي مات فيه ، فإذا البيت فيه سرير أثل [٧] مرمول بالشريط ، وعليه قطعة بوري [٨] ، وإذا تحت رأسه قطعة كساء ، وإذا ركوة وصاغرة ، فرفع رأسه ، فأخرج من تحت رأسه رغيفين يابسين ، فقعد يكسر ذينك الرغيفين في الماء حتى إذا ظن أن الخبز قد ابتلّ قال : ناولني الدوخلة [٩] ، فإذا دوخلة معلقة يابسة ، فوضعهتا [١٠] فأخرج منها صرّة فيها ملح ، وقال لي : ادن ، فقلت : يا أبا يحيى لا أشتهي ، قال : فقال : هيهات هيهات ، أنت ممن غذّي في الماء العذب ، فلا يصير في الماء الملح.
[١] تحرفت بالأصل إلى : «ديان».
[٢] رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢ / ٣٧٠.
[٣] تحرفت بالأصل إلى : «القطيعي» والصواب ما أثبت ، راجع ترجمته في تهذيب الكمال ١٧ / ٣١٧.
[٤] الزيادة عن المختصر.
[٥] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢ / ٣٦٩ ـ ٣٧٠.
[٦] في حلية الأولياء : سالم بن إبراهيم.
[٧] الأثل : نوع من الشجر.
[٨] البوري : الحصير.
[٩] الدوخلة : سفيفة من خرص يوضع فيها التمر (تاج العروس).
[١٠] بالأصل : فوضعها ، والمثبت عن الحلية.