تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٤ - ٧١٣٥ ـ محمد بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي أخو الحجاج بن يوسف
| بنو عامر قومي ومن يك قومه | كقومي [١] يكبر فيهم له منتدح |
يعني غنية ومتسعا.
وقوله : عما في أيدي المستأثرين ، المستأثرون : الذين يستبدون بما في أيديهم ، يقال : استأثر فلان [٢] بما عنده أي استبد بما في يده ، وتفرد به ، قال أعشى بني قيس بن ثعلبة :
| تمززتها غير مستأثر | على الشرب أو منكر ما علم [٣] |
ويروى :
.... غير مستدبر عن الشرب ومن أمثال العرب : إذا استأثر الله بشيء فاله عنه.
وفي الخبر : أو استأثرت به في علم الغيب عندك.
ويقال في الذم : استأثر فلان بماله أن يخرجه في حقه.
وفي المدح : آثر بما عنده ، إذا آثر غيره على نفسه ، وإذا آثر غيره مع حاجته كان أولى بالمدح والثناء ، وأبعد من الذم والهجاء ، قال الله تعالى : (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[٤] فبين المؤثرين والمستأثرين ما بين الأجواد والباخلين ، والمانعين والباذلين ، وأهل هاتين المنزلتين في استحقاق الحمد والذم ، والتفريط والقصد [٥] ، على من التفاوت بحسب ما نقرر في الدين ، وثبت في عرف المسلمين ، وقد قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ، وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً)[٦] ، وقال تعالى : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ، إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ، إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً)[٧] وقال تقدمت أسماؤه : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ، وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً)[٨].
[١] في الجليس الصالح : سرّ عامر ...... كقومي يكن له بهم منتدح.
[٢] بالأصل : «فلانا» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٣] ديوان الأعشى ص ١٩٧.
[٤] سورة الحشر ، الآية : ٩.
[٥] بالأصل : والعصب ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٦] سورة الفرقان ، الآية : ٦٧.
[٧] سورة الإسراء ، الآيتان : ٢٩ و ٣٠.
[٨] سورة الإسراء ، الآيتان : ٢٦ و ٢٧.