تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٩ - ٧١١٠ ـ محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم بن سعد بن عبد الله بن زيد ابن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن بلال بن عوف ـ وهو ثمالة ـ ابن أسلم بن كعب أبو العباس الأزدي الثمالي البصري النحوي المعروف بالمبرد
قال : قال لي المازني [١] :
يا أبا العبّاس ، بلغني أنك تنصرف من مجلسنا ـ زاد البزار : فتصير وقالوا : ـ إلى المخيّس [٢] وإلى مواضع ـ وقال الخطيب : وقالوا المجانين والمعالجين [٣] فما معناك في ذلك؟ قال : فقلت : ـ زاد السيرافي وابن طاوس : أعزّك الله وقالوا : ـ إنّ لهم طرائف من الآلام [٤] وعجائب [٥] من الأسقام ، فقال : خبرني بأعجب ما رأيت من المجانين ، فقلت : دخلت يوما إلى مستترهم [٦] ، فرأيت مراتبهم على مقدار بليتهم ، وإذا قوم ـ زاد الخطيب وابن طاوس : قيام ، وقالوا : ـ قد شدت أيديهم إلى الحيطان بالسلاسل ، ونقبت من البيوت التي هم بها إلى غيرها يجاورها ، لأن علاج أمثالهم أن يقوموا الليل ـ وقال الخطيب : بالليل والنهار ـ لا يقعدون ولا ينضجعون ـ وقال الخطيب : ينبطحون [٧] ـ ومنهم من يجلب على رأسه ويدهن أوراده ، وقال السيرافي : آراده ، ومنهم من ينهل بالدواء حسب ما يحتاجون إليه ، ودخلت يوما مع ابن أبي خميصة [٨] ، وكان المتقلد النفقة عليهم ولتفقد أحوالهم ، فنظروا ـ زاد الخطيب وابن طاوس : إليه ، وقالوا : ـ وأنا معه فأمسكوا عما كانوا عليه ـ زاد السيرافي وابن طاوس : لو لا موضعه ، وقالوا : ـ فمررت على شيخ منهم تلوح صلعته وتبرق للدهن جبهته ، وهو جالس على حصير نظيف ، ووجهه إلى القبلة كأنه يريد الصلاة ، فجاوزته إلى غيره ، فناداني : سبحان الله ، أين السلام ، من المجنون؟ ترى أنا أم أنت؟ فاستحييت منه وقلت : السلام عليكم ، فقال : لو كنت ابتدأت لأوجبت علينا حسن الردّ عليك ، على أنا نصرف سوء أدبك إلى أحسن جهاته من العذر ، لأنه كان يقال : إن للداخل [على القوم][٩] دهشة ، اجلس أعزّك الله عندنا ، وأومأ إلى موضع من حصيره ينفضه كأنه يوسع لي ، فعزمت على الدنو منه ، فنادى ابن أبي خميصة : إيّاك إيّاك ، فأحجمت عن ذلك ووقفت ناحية استجلب مخاطبته ، وأرصد الفائدة منه ، ثم قال ـ زاد السيرافي وابن طاوس : لي ، وقالوا : ـ وقد رأى معي محبرة ، يا هذا
[١] والخبر في معجم الأدباء ١٩ / ١١٥ ـ ١١٦.
[٢] المخيس : السجن (تاج العروس).
[٣] المعالجين : المدخولين في عقولهم والمتعاطين للعلاج.
[٤] في معجم الأدباء : الكلام.
[٥] «الآلام وعجائب» مكانهما بياض في تاريخ بغداد.
[٦] في تاريخ بغداد : مستقرهم.
[٧] الذي في تاريخ بغداد : يضطجعون.
[٨] بالأصل : حميضة ، والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٩] الزيادة بين معكوفتين عن تاريخ بغداد.