تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٧ - ٧١١٠ ـ محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم بن سعد بن عبد الله بن زيد ابن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن بلال بن عوف ـ وهو ثمالة ـ ابن أسلم بن كعب أبو العباس الأزدي الثمالي البصري النحوي المعروف بالمبرد
| خذا [١] من الورد حظّا | بالقصف غير خسيس | |
| ما تنظران وهذا | أوان حث الكئوس | |
| فبادرا قبل فوت | لا عطر بعد عروس |
قال : فلا يزال على هذا حتى إذا انقضت أيام الورد رجع إلى مسجده وأنشأ يقول :
| تبدّلت من ورد جنيّ ومسمع | شهيّ ومن لهو وشرب مدام | |
| وأنس بمن أهوى وصحب ألفتهم | بكأس ندامى كالشموس كرام | |
| أذانا وإخباتا وقوما أؤمهم | بصرف [٢] زمان مولع بغرام | |
| فذلك دأبي أرى الورد طالعا | فأترك أصحابي بغير إمام | |
| وأرجع في لهوي وأترك مسجدي | يؤذن فيه من يشا بسلام |
قال القاضي [٣] : الخندريس من أسماء الخمر ، وقد أكثر الشعراء من تسميتها بهذا ، وزعم بعضهم أن أصله بالفارسية كندريش ، أي أنّ شاربها يخفّ ويطرب فينتف لحيته.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أخبرنا أبو سعد الجنزرودي ، أنا أبو الحسن محمّد بن علي بن الحسين الحسني الهمداني.
ح وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرّحمن الصابوني قال : سمعت السيد أبا الحسن محمّد بن علي بن الحسين بن الحسن العلوي يقول : قال : سمعت إسماعيل بن محمّد الصفار يقول : سمعت محمّد بن يزيد المبرّد يقول :
كنت غلاما حدثا جميلا ، وكان لي فتى ، وقال زاهر : يهواني ، ويقبل عليّ بالخير وأقبل عليه بالشر ، فاعتل علة كنت سببها ، فمات فكثر أسفي عليه ، فبينا أنا نائم ، إذ هو قد أقبل فلمّا بصرته قلت : فلان؟ قال : نعم ، فولّى عني وأنشأ يقول :
| أتبكي بعد قتلك لي عليّا | ومن قبل الممات تسي إليّا | |
| سكبت عليّ دمعك بعد موتي | فهلّا كان ذاك وكنت حيّا | |
| تجاف عن البكاء ولا تردّه | فإنّي ما أراك صنعت شيئا |
قال محمّد بن يزيد المبرّد : ما ذكرت هذه الأبيات إلّا رحمة عليه.
[١] بالأصل : «خد» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٢] في الجليس الصالح : لصرف.
[٣] يعني المعافى بن زكريا الجريري ، صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي.