تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٩ - ٧١١٠ ـ محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم بن سعد بن عبد الله بن زيد ابن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن بلال بن عوف ـ وهو ثمالة ـ ابن أسلم بن كعب أبو العباس الأزدي الثمالي البصري النحوي المعروف بالمبرد
الغليظ هواؤه ، الثقيل ماؤه ، الجفاة أهله؟ قلنا : طلب الحديث والأدب ، قال : حبذا ، أتنشدوني أو أنشدكم؟ قلنا : أنشدنا ، فقال :
| الله يعلم أنني كمد | لا أستطيع أبث ما أجد | |
| روحان لي روح تضمنها | بلد وأخرى حازها بلد | |
| وأرى المقيمة [١] ليس ينفعها | صبر وليس يضرها جلد | |
| وأظن غائبتي كشاهدتي | بمكانها تجد الذي أجد |
ثم أغمي عليه ، وأفاق فصاح بنا ، فقعدنا إليه ، فقال : تنشدوني أو أنشدكم؟ قلنا : أنشدنا ، فأنشدنا :
| لما أناخوا قبيل الصح عيسهم | ورحلوها [٢] فثارت بالهوى الإبل | |
| وأبرزت من خلاف السجف ناظرها | ترنو إلي ودمع العين منهمل | |
| وودّعت ببنان حمله [٣] غنم | فقلت : لا حملت رجلان يا جمل | |
| ويلي من البين ما ذا حل بي وبها | من بارح [٤] الوجد حل البين فارتحلوا | |
| إنّي على العهد لم أنقض مودّتهم | فليت شعري لطول الدهر ما فعلوا؟ |
فقال فتى من المجّان : ماتوا؟ قال : فأموت أنا إذا؟ [قال : مت راشدا][٥] ثم تمطّى ، وتمدد ، فما برحنا حتى دفناه.
وقد وقع إليّ كتاب عقلاء المجانين لابن أبي الأزهر ، فلم أجد هذه الحكاية فيه.
ذكر أبو الفتح بن جني في إملاء الخاطر ونقلته من خط أبي الحسين هبة الله بن الحسن ; ونقله من خط أبي الفتح قال :
ومن هذا ما يحكى من أن أبا عثمان [٦] لما عمل كتاب : «الألف واللام» ، تناوله كافة أصحابه عن جليله فكانوا فيه متقاربي الأحوال ، ثم إنه سأل أبا العباس يعني المبرّد عن دقيقه ومعتاصه ، فأحسن الجواب عنه ، فقال له أبو عثمان : قم فأنت المبرّد ، أي المثبّت للحق.
[١] بالأصل : «القيمة» والمثبت لتقويم الوزن مع معجم البلدان.
[٢] في معجم البلدان : دير هزقل ٢ / ٥٤١ : وثوروها.
[٣] في معجم البلدان : خلته غنم.
[٤] معجم البلدان : من نازح الوجد.
[٥] الزيادة بين معكوفتين عن معجم البلدان للإيضاح.
[٦] يعني أبا عثمان بكر بن محمد بن بقية المازني ، راجع ترجمته في بغية الوعاة ١ / ٤٦٣.