تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٠ - ٧٠٨٠ ـ محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس بن عائد بن خارجة بن زياد بن شمس من ولد عمرو ابن نصر بن الأزد أبو عبد الله ـ ويقال أبو بكر ـ الأزدي البصري
كنا مع محمّد بن واسع في جنازة فأسرعوا بها المشي ، فانتهينا إلى الجبّان ، ولم يتلاحق الناس فانتظروا بها حتى تلاحقوا قال : فصلينا عليها ثم [انتهينا][١] إلى القبر فوضعت ، وجئت فقعدت إلى جنب محمّد بن واسع فسمعته يقول لرجل إلى جنبه : كل يوم ينقل منا إلى المقابر نقلة ، وكأنك بهذا الأمر قد عم آخرنا حتى نلحق بأولنا.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا أبو محمّد بن يوة ، أنا أبو الحسن اللنباني [٢] ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين ، نا الهيثم بن عبيد الصيد قال : سمعت أبي يقول :
قعدت إلى محمّد بن واسع في المسجد وهو يتحدث مع أصحابه فذكر رجل منهم الموت فتغير لونه واصفرّ حتى ارفضّ عرقا ودمعت عيناه ، فقام.
قال : ونا محمّد بن الحسين ، نا بشر بن عمر ، نا مهدي قال :
كنا نجلس إلى محمّد فيحدّثنا ونحدثه ويكثر إلينا ونكثر إليه ، فإذا ذكروا [٣] الموت تغير لونه واصفر ، وأنكرناه وكأنه ليس بالذي كان.
أخبرنا أبو القاسم النسيب ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، نا أحمد بن مروان ، نا يوسف بن عبد الله الحلواني ، نا مسلم بن إبراهيم ، عن الحسن بن أبي جعفر قال :
كان محمّد بن واسع يمرّ على رباع أخواله بعد موتهم فيناديهم : يا فلان ، أنا فلان ، ثم يرجع إلى نفسه فيقول [٤] : ماتوا [و] الله ومادوا وإن نعلا فقدت أختها السريعة اللحاق بصاحبتها.
أخبرنا أبو بكر اللفتواني ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا أبو محمّد بن يوة ، أنا أبو الحسن اللنباني [٥] وابن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن الحسين ، نا يحيى بن بسطام ، حدّثني محمّد بن مروان ، عن عطاء الأزرق ، عن محمّد بن واسع أنه حضر جنازة ، فلما رجع إلى أهله أتي بغدائه فبكى وقال : هذا يوم منغص علينا نهاره ، وأبى أن يطعم.
[١] بياض بالأصل ، واستدركت اللفظة عن د.
[٢] رسمها بالأصل : «اللساني» وفي د : «اللباني».
[٣] في د : ذكر الموت.
[٤] عن د ، وبالأصل : فيقولون.
[٥] اضطرب إعجامها بالأصل ود.