تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٣ - ٧٠٦٢ ـ محمد بن نصر بن عبد الرحمن أبو جعفر الهمداني ، يعرف بمموس العطار
| أموالك الحل وسائلك الغنى | قد صرحا بعداوة ومحاك | |
| وكلاهما ملك لديك فخذ له | لسلامة ولهذه بهلاك | |
| خذها سبيكة بمسجد سمحت بها | أفكار صواغ لها سباك | |
| كالوشي إلّا أنها قد نزهت | في نسجها عن شيمة الحواك | |
| كالروض أصبح ضاحكا مما امترى | جنح الأصيل له السحاب الباك | |
| نظر الكواكب حتى ينشد نظمها | شعري سرت ملوه بسماك |
سألت أبا عبد الله محمّد بن نصر عن مولده فقال : في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بعكا ، ونشأت بقيسارية [١] ، ولما قدم القيسرانيّ دمشق آخر قدمة نزل بمسجد الوزير ظاهر البلد ، وأخذ لنفسه طالعا واختار برجا نائيا وكان يحسن التنجيم ، فلم ينفعه تنجيمه ولم يدفع عنه اختياره ، ولم تطل مدته بعد قدومه ، وكان قد أنشد والي دمشق قصيدة مدحه بها يوم الجمعة ، وكان أنشده إياها وهو محموم ، فلم تأت عليه الجمعة الأخرى وكنت قد وجدت أخي أبا الحسين ; قاصدا لعيادته فاستصحبني معه ، فقلت لأخي في الطريق : إني أظن القيسرانيّ سيلحق ابن منير [٢] كما لحق جرير الفرزدق بعد يسير ، فكان كما ظننت ، فلما دخلنا عليه وجدناه جالسا على فراشه ، فسألناه عن حاله ، فذكر أنه قد تناول مسهلا خفيفا ، ولم ير من حاله ما يدل على الموت ، فبلغنا [بعد][٣] ذلك أن الدواء عمل له عملا كبيرا ، فمات ليلة الأربعاء ، ودفن يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بباب الفراديس.
آخر الجزء الثاني والأربعين بعد الستمائة.
٧٠٦٢ ـ محمّد بن نصر بن عبد الرّحمن
أبو جعفر الهمداني ، يعرف بمموّس العطّار [٤]
سمع بدمشق وغيرها : هشام بن عمّار ، ودحيما ، وعبد الله بن أحمد بن بشير بن
[١] قيسارية : بلد على ساحل البحر ، تعد من أعمال فلسطين ، بينها وبين طبرية ثلاثة أيام (راجع معجم البلدان).
[٢] هو أبو الحسين أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الأطرابلسي ، الشاعر ، مات سنة ٥٤٨ بحلب. راجع ترجمته في وفيات الأعيان ١ / ١٥٦.
[٣] زيادة عن د.
[٤] ترجمته في تاريخ بغداد ، وسماه أبوه : «موسى» ٣ / ٢٤٤.