تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٦ - ٣٨٠٧ ـ عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن ذري بن يحمد بن معدي كرب أبو خالد ويقال أبو أيوب المعافري ثم الشعباني الإفريقي
ذلك المنزل ، يشكون [١] له عاملهم ، ويقولون أخذنا بشر [٢] كان بيننا وبين قومه في الجاهلية. فقال النبي ٦ : «أوفعل؟» فقالوا : نعم ، فالتفت النبي ٦ إلى أصحابه وأنا فيهم فقال : «لا خير في الإمارة لرجل مؤمن».
قال الصّدائي : فدخل قوله في نفسي ، ثم أتاه آخر فقال : يا نبي الله أعطني ، فقال النبي ٦ : «من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن» فقال السائل : فاعطني من الصدقة ، فقال له رسول الله ٦ : «إنّ الله عزوجل لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها فجزّأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك أو أعطيناك [٣] حقك».
قال الصدائي : فدخل ذلك في نفسي أنّي سألته من الصدقات وأنا غني ، ثم إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتشى [٤] من أول الليل فلزمته ، وكنت قويا ، وكانوا أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون ، حتى لم يبق معه أحد غيري ، فلما كان؟؟؟ أوان أذان الصّبح أمرني فأذنت ، فجعلت أقول : أقيم يا رسول الله؟ فجعل رسول الله ٦ ينظر ناحية المشرق إلى الفجر فيقول : «لا» ، حتى إذا طلع الفجر نزل رسول الله ٦ فتبرز ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه فقال : «هل من ماء يا أخا صداء» فقلت : لا ، إلّا شيء قليل لا يكفيك فقال النبي ٦ : «اجعله في إناء ، ثم ائتني به» ، ففعلت ، فوضع كفه في الماء.
قال الصدائي : فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينا تفور ، قال لي رسول الله ٦ : «لو لا أني أستحي من ربي عزوجل لسقينا واستقينا [٥] ، ناد في أصحابي من له حاجة في الماء» ، فناديت فيهم ، فأخذ من أراد منهم ، ثم قام رسول الله ٦ فأراد بلال أن يقيم ، فقال له النبي ٦ : «إنّ أخا صداء هو أذن ، ومن أذّن فهو يقيم» فقال الصّدائي : فأقمت الصلاة ، فلما قضى رسول الله ٦ أتيته بالكتابين فقلت : يا نبي الله أعفني من هذين ، فقال نبي الله ٦ : «ما بدا لك؟» فقلت : سمعتك يا نبي الله تقول : لا خير في الإمارة لرجل مؤمن» ، وأنا أؤمن بالله ورسوله ، وسمعتك تقول للسائل : «من سأل الناس عن ظهر غنا فهو صداع في الرأس وداء في البطن» ، وسألتك وأنا غني ، فقال نبي الله ٦ : «هو ذاك ، فإن شئت فاقبل ، وإن شئت فدع» ، فقلت : أدع ، فقال لي رسول الله ٦ : «فدلني على رجل أؤمره عليكم» فدللت [٦] على رجل
[١] عن م واللفظة مضطربة بالأصل.
[٢] في م : أخذنا بشيء.
[٣] «أو أعطيناك» ليس في المطبوعة.
[٤] اعتشى أي سار وقت العشاء (انظر النهاية).
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : وأسقينا.
[٦] كذا بالأصل وم ، وفي كنز العمال : فدللته.