تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦ - ٣٦٨٨ ـ عبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي
عمر بن شبّة ، حدّثني إسحاق بن إبراهيم ، حدّثني معاوية بن بكر بن يعقوب ، عن عيّاش [١] المروي [٢] من أهل ذي المروة أن أباه حمل عدة جواري [٣] إلى الوليد بن يزيد ، فدخل عليه وعنده أخوه عبد الجبار ، وكان حسن الوجه والشعرة ، وفيه [٤] لين ، فأمر الوليد جارية منهن أن تغني :
| لو كنت من هاشم أو من بني أسد | أو عبد شمس أو أصحاب اللّوى الصّيد |
فغنت ما أمرها به أخوه [٥] ، فغضب الوليد واحمرّ وجهه وظنّ أنها فعلت ذلك ميلا إلى أخيه ، وعرفت الشر في وجهه فاندفعت فغنت :
| أيها العاتب الذي خاف هجري | وبعادي وما عمدت لذاكا | |
| أترى أنني بغيرك مثلا [٦] | جعل الله من تظنّ [٧] فداكا | |
| أنت كنت [٨] الملول في غير شيء | بئس ما قلت بئس ذاك كذاكا | |
| ولو أن الذي عتبت عليه | خيّر الناس واحدا ما عداكا | |
| أرض عني جعلت نعليك إنّي | والعظيم الجليل أهوى رضاكا |
الشعر لعمر ـ يعني ـ ابن أبي ربيعة.
قال : فسري عن الوليد ، وقال لها : ما منعك أن تغنّين ما دعوتك إليه؟ قالت : لم أكن أحسنه ، وكنت أحسن الصوت الذي سألنيه ، أخذته من ابن عائشة ، فلما تيقنت غضبك غنّيت هذا الصوت ، وكنت أخذته من معبد ، يعني الذي اعتذرت به إليه.
أخبرنا أبو الحسين [٩] بن الفراء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أنا أبو
[١] بالأصل : «عباس» وبدون نقط في م ، والمثبت عن الأغاني.
[٢] كذا بالأصل وم ، والذي ورد في الأغاني : المروزي.
والمروي نسبة إلى ذي المروة ، كما في الأغاني ، وذو المروة : قرية بوادي القرى (معجم البلدان : مروة)
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : جوار.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : «وفيها» وسقطت : «لين» منها.
[٥] كذا بالأصل وم ، والعبارة في الأغاني :
وأمرها أخوها أن تغني :
| أتعجب أن طربت لصوت حاد | حدا بزلا يسرن ببطن واد |
فغنت ما أمرها به الغمر (وهو من أولاد يزيد بن عبد الملك).
[٦] كذا ، ومكانها بياض في م ، وفي الأغاني : صبّ.
[٧] عن م والأغاني وبالأصل : يظن.
[٨] بالأصل وم : «ليث الملوك» والمثبت عن الأغاني.
[٩] عن م وبالأصل : أبو الحسن ، تحريف.