تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٠ - ٩٣١ ـ بطريق بن بريد بن مسلم بن عبد الله الكلبي العليمي
والمعروف من قول جمهور أهل التأويل قوله : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها) يعني به بلعم بن باعورا الذي دعا للجبارين على موسى وبني إسرائيل. وقال بعضهم : نزلت في أمية بن أبي الصلت.
ولكلّ واحد من هذين اللّذين سميناهما حديث يطول وقد جاء في الخبر أن الذي وصفنا ما حكينا والله أعلم.
وفي هذا الخبر قال : وكانت سمجة بكسر الميم مثل نصرة [١]. وحكى سيبويه عن العرب : رجل سمج بتسكين الميم مثل سمح وقالوا : وقال : سميج [٢] كقبيح ، قال : ولم يقولوا سمج [٣] وإن كانت العامة قد أولعت به.
وقول الراوي في هذا الخبر : تعيرنا الناس بها ، الفصيح من كلام العرب عيرت فلانا كذا وأما عيّرته بكذا فلغة [مقصرة][٤] عن الأولى في الاشتهار والفصاحة وإن كانت هي الجارية على ألسنة العامة ، ومن اللغة الأولى قول النابغة :
| وعيّرتني بنو ذبيان رهبته | وهل عليّ بأن أخشاك من عار [٥] |
وقال المتلمس [٦] :
| تعيّرني أمي رجال ولا أرى | أخا كرم إلّا بأن يتكرّما |
وقال المقنّع الكندي في اللغة الأخرى [٧] :
| يعيّرني قومي بالدين وإنما | تديّنت في أشياء تكسبهم مجدا |
قرأت بخط عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرّحمن بن ماهان ، أخبرنا الحسن بن رشيق ، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن آدم بن عبد الله العسقلاني ، حدّثني عبيد بن محمد
[١] في الجليس الصالح : بطرّة.
[٢] في الجليس الصالح : «سميح ... سمح».
[٣] في الجليس الصالح : «سميح ... سمح».
[٤] زيادة عن الجليس الصالح.
[٥] ديوانه ص ٨٣ واللسان «عير».
[٦] ديوانه ص ١٤ مطلع قصيدة ، واللسان كرم منسوبا للمتلمس وصدره فيه : تكرم لتعتاد الجميل ولا ترى.
[٧] البيتان في أمالي القالي ١ / ٢٨٠ والأغاني ١٧ / ١٠٧ وفي اللسان (دين) ولم ينسهب والرواية : يعيرني بالدين قومي. وفي اللسان : حمدا بدل مجدا.