تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٢٩
أخبرنا أحمد بن معروف ، حدّثنا الحسين بن الفهم [حدّثنا] محمد بن سعد قال : قال هشام بن محمد بن السّائب الكلبي : لما ولي أسلم بن زرعة الكلابي خراسان ذكر أن قوما كانت تدفن أموالهم معهم فيبعث إلى القبور فتنبش فقال بيهس بن صهيب الجرمي :
| تجنب لنا قبر الغفاري والتمس | سوى قبره لا يعل مفرقك الدم | |
| هو النابش القبر المحيل عظامه | لينظر هل تحت السقائف درهم |
يعني بالغفاري الحكم بن عمرو الغفاري صاحب رسول الله ٦ وكان أميرا لخراسان زمن معاوية.
ولبيهس بن صهيب الجرمي [١] :
| ألمّا على قبر لصفراء فاقرءا ال | سلام وقولا حيّنا [أيها][٢] القبر | |
| وما كان شيئا غير أن لست صابرا | دعاءك قبرا دونه حجج عشر [٣] | |
| برابية [٤] فيها كرام أعزة [٥] | على أنها إلّا مضاجعهم قفر | |
| عشية مال [٦] الركب من غرض [٧] بنا | تروّح أبا المقدام قد جنح القصر [٨] | |
| فقلت لهم : يوم قليل وليلة | لصفراء قد طال التجنب والهجر | |
| وبتّ وبات الناس حولي هجّدا | كأنّ عليّ الليل من طوله شهر | |
| إذا قلت هذا حين أهجع ساعة | تطاول بي ليل كواكبه زهر | |
| أقول إذا ما الجنب ملّ مكانه | أشوك يجافي الجنب أم تحته جمر؟ | |
| فلو أن صخرا من عمانة [٩] راسيا | يقاسي الذي ألقى لقد ملّه الصخر |
كذا فيه وأحسبه : لهدّله الصخر.
[١] الأبيات في الأغاني ٢٢ / ١٣٨ قالها وقد اجتاز بلاد بني أسد فمرّ بقبر صفراء ، قيل إنها كانت زوجته ، فقضى نهاره كله عنده ، فأنشأ يقول وهو يبكي.
[٢] سقطت من الأصل واستدركت على هامشه.
[٣] بالأصل «عسر» بالمهملة ، والمثبت عن الأغاني. وضبطت : «دعاؤك» بالرفع في الأصل والمطبوعة.
والصواب ما أثبت بالنصب. ودعاءك مفعول صابرا.
[٤] بالأصل وم : «ترابية» والمثبت عن الأغاني.
[٥] في الأغاني : «أحبة» وبهامشها عن نسخة : «كرام أعزة» كالأصل.
[٦] في الأغاني : قال.
[٧] بالأصل «عرص» والمثبت عن الأغاني ، والغرض : الضجر.
[٨] في الأغاني : العصر.
[٩] في الأغاني : عماية.