تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٦ - ٩٧٤ ـ بلال بن رباح أبو عبد الكريم ، ويقال أبو عبد الله ، ويقال أبو عمرو الحبشي
بلال بن رباح الحبشي المؤذن مولى أبي بكر الصّدّيق ، روى عن النبي ٦ ، روى عنه أبو بكر الصّدّيق ، وعمر بن الخطاب ، وجماعة من الصحابة والتابعين.
نا أبو الحسن علي بن المسلّم ـ لفظا ـ وأبو القاسم بن عبدان ـ قراءة ـ قالا : أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر ، أنبأنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنبأنا أحمد بن إبراهيم القرشي ، حدّثنا محمد بن عائذ [١] ، حدّثنا الوليد بن مسلم ، قال : قال الوضين بن عطاء : إنّ رسول الله ٦ وأبا بكر اعتزلا في غار فبينما هما كذلك أن مرّ بهما بلالا وهو في غنم عبد الله بن جدعان ، وبلال مولد من مولدي مكة. قال : وكان لعبد الله بن جدعان بمكة مائة مملوك مولد ، فلما بعث الله نبيه ٦ أمر بهم فأخرجوا من مكة إلّا بلالا يرعى عليه غنمه تلك ، فأطلع رسول الله ٦ رأسه من ذلك الغار فقال : «يا راعي هل من لبن» فقال بلال : ما لي إلّا شاة منها قوتي ، فإن شئتما آثرتكما بلبنها اليوم؟ فقال رسول الله ٦ : «ائت بها» فجاء بها ، فدعا رسول الله ٦ بقعبة ، فاعتقلها رسول الله ٦ فحلب في القعب حتى ملأه ، فشرب حتى روي ، ثم [حلب] فسقى أبا بكر ، ثم احتلب حتى ملأه فسقى بلالا حتى روي ثم أرسلها ، وهي أحفل ما كانت ، ثم قال : «يا غلام هل لك في الإسلام؟» فأتى رسول الله ٦ فأسلم ، وقال : «أكتم إسلامك» [٢٦٢٥] ففعل ، وانصرف بغنمه وبات بها وقد أضعف لبنها ، فقال له أهله : لقد رعيت مرعى طيبا فعليك به ، فعاد إليه ثلاثة أيام يسقيهما ويتعلم الإسلام ، حتى إذا كان في اليوم الرابع فمرّ أبو جهل بأهل عبد الله بن جذعان فقال : إني أرى غنمكم قد نمت وكثر لبنها ، فقالوا : قد كثر لبنها منذ ثلاثة أيام ، وما نعرف ذلك منها فقال : عبدكم ورب الكعبة يعرف مكان ابن أبي كبشة فامنعوه أن يرعى ذلك المرعى ، فمنعوه من ذلك المرعى ، ودخل رسول الله ٦ مكة فاختفى في دار عند المروة ، وأقام بلال على إسلامه ، فدخل يوما الكعبة وقريش في ظهرها لا تعلم ، فالتفت فلم ير أحدا أتى الأصنام فجعل يبصق [٢] عليها ويقول : خاب وخسر من عبد كنّ ، فطلبته قريش وهرب حتى دخل دار سيده عبد الله بن جدعان فاختفى فيها ، ونادوا عبد الله بن جدعان فخرج فقالوا : أصبوت؟ قال : ومثلي يقال له هذا؟ فعليّ نحر مائة ناقة للّات والعزّى ، فقالوا : إن أسودك صنع كذا وكذا ، فدعا به فالتمسوه فوجدوه ، فأتوه به فلم
[١] بالأصل «عائد».
[٢] الأصل : «يتسق» وفي م : «نسق» والمثبت عن مختصر ابن منظور.