تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩ - ٨٤٣ ـ إياس بن معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رئاب بن عبد بن دريد ابن أوس بن سواءة بن عمرو بن سارية بن ثعلبة بن ذبيان بن ثعلبة ابن أوس بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة ابن إلياس بن مضر
إليّ بعد يومين ، فمضى الرجل فدعا إياس أمينه ذلك قال : قد حضر [١] مال كثير [٢] أريد أن أصيّره إليك أفحصين منزلك؟ قال : نعم ، قال فأعدّ [٣] موضعا للمال وقوما يحملونه. وعاد الرجل إلى إياس فقال له انطلق إلى صاحبك فاطلب مالك ، فإن أعطاك فذاك ، وإن جحدك فقل له : إني أخبر القاضي ، فأتى الرجل صاحبه فقال : مالي وإلّا أتيت القاضي أشكوك إليه وأخبرته بأمري فدفع إليه ماله. فرجع الرجل إلى إياس فقال : قد أعطاني المال ، وجاء الأمين إلى إياس لموعده فزبره وانتهره وقال : لا تقربني يا خائن.
قال الحسن : وأنا أبي ، قال الخطيب : وأنا ابن أبي علي ، أنا أبو بكر بن شاذان ، نا محمد بن أحمد الجريري [٤] ، نا أحمد بن الحارث ، نا أبو الحسن ، عن عبد الله بن مصعب السّليقي قال [٥] : استودع رجل رجلا كيسا فيه دنانير وغاب الرجل فطالت غيبته ، فلما طال الأمر فتق المستودع الكيس من أسفله وأخذ الدنانير وجعل في الكيس دراهم وخيطه والخاتم على حاله ؛ فقدم صاحب المال بعد خمس عشرة سنة فطلب ماله فدفع إليه الكيس بخاتمه فلم يقبله وقال : هذه دراهم ومالي دنانير. قال : هذا كيسك بخاتمك فرافعه إلى عمر بن هبيرة فقال لإياس بن معاوية : انظر في أمر هذين ، فقال إياس للطالب : ما تقول؟ قال : أعطيته كيسا فيه دنانير. قال : مذ كم قال : مذ خمس عشرة سنة ، قال للآخر : ما تقول؟ قال : كيسه بخاتمه قال : منذ كم؟ قال : منذ خمس عشرة سنة ، قال ففضوا الخاتم فنثروا الدراهم ، فوجدوا ضرب عشر سنين ، وخمس سنين وأقلّ وأكثر. قال : أقررت أنه عندك منذ خمس عشرة سنة ، وفي الكيس ضرب عشر سنين وخمس سنين ؛ فأقر بالدنانير فألزمه إياها.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، حدّثنا عبد الله بن مسلم ، عن قتيبة ، حدّثنا سهل بن محمد ، عن الأصمعي عن معتمر قال : ردّ رجل جارية استبرأها من رجل غلبه ، فخاصمه إلى إياس بن معاوية فقال له : لم تردها؟ قال : أردها بالحمق قال إياس لها : أي رجليك أطول؟ قالت :
[١] عند وكيع : اجتمع عندي.
[٢] بالأصل «كثيرا».
[٣] عن وكيع وبالأصل «فادع».
[٤] بالأصل «الحريري» والصواب ما أثبت بالجيم.
[٥] أخبار القضاة لوكيع ١ / ٣٤٢.