تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٨ - ٩٠١ ـ بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصيّ أبو مروان الأموي القرشي
أكفّهم إلى الحيطان ، ثم نزع الكراسي من تحتهم ، فبلغ ذلك الفتى وهو في عسكر المهلّب فغمّه ذلك وبلغ منه إبطاؤه عن بنت عمه فكتب إليها :
| لو لا مخافة بشر أو عقوبته | وأن ينوطني بالكفّ مسمار | |
| إذا تعطلت ثغري ثم زرتكم | إنّ المحب إذا ما اشتاق زوار |
فلما انتهى إليها كتابه وقرأته كتبت إليه :
| إنّ المحب الذي لا عيش ينفعه | أو يستقر ومن يهواه في دار | |
| ليس المحبّ الذي يخشى العقاب ولو | كانت عقوبته في كبّة النار |
فلما أتاه كتابها استحيا حياء شديدا ولم يأخذه القرار حتى أقبل إلى البصرة وهو يقول :
| أستغفر الله إذ خفت الأمير ولم | أخش العقوبة منها غير منتصر | |
| فسار بشر بكفّي فيعلّقها [١] | أو يقف عفو أمير خير مقتدر | |
| فما أبالي إذا أمسيت راضية | ما نيل يا هند من شعري ومن بشري | |
| إن [٢] السخي نفسي إذ غضب ولو | ألقيت للسبع أو ألقيت في سقر |
ثم دخل البصرة فلما وصل إلى أهله حتى غمز [٣] به ، فأتى بشرا فقال له : يا فاسق تدخل البصرة وأنت عاص لله ولولاة الأمر ، ثم أمر به أن يسمّر كفّاه فقال : أيها الأمير اسمع عذري ، فقال : وما عذرك فيما أتيت؟ فقصّ عليه قصته وقصة ابنة عمه وشدّة وجده بها ، وأنشده الشعر ، فرقّ له بشر وأحسن جائزته وخلّى سبيله.
أخبرنا والدي الحافظ أبو القاسم بن الحسن رحمه [الله] قال :
قرأت على أبي عبد الله بن البنّا ، عن أبي تمّام الواسطي ، عن أبي عمر بن حيّوية ، أنبأنا أبو الطّيّب محمد بن القاسم بن جعفر ، حدّثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ، أخبرنا سليمان بن أبي شيخ ، حدّثنا محمد بن الحكم عن عوانة عن راذي جد يزيد بن هارون
[١] كذا بالأصل وفي المطبوعة :
| إن شاء بشر منها كفي يعلقها | أو يعف ......... |
[٢] في المطبوعة : أنا السخي بنفسي إذا غضبت ولو.
[٣] رسمها غير واضح بالأصل وم ، والمثبت عن المطبوعة ١٠ / ١١٦.