تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥ - ٨٤٣ ـ إياس بن معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رئاب بن عبد بن دريد ابن أوس بن سواءة بن عمرو بن سارية بن ثعلبة بن ذبيان بن ثعلبة ابن أوس بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة ابن إلياس بن مضر
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أنا رشأ بن نظيف ، حدّثنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، حدّثنا الحسين بن الحسن ، حدّثنا الزّيادي ، حدّثنا الأصمعي : أن عمر بن هبيرة قال لإياس بن معاوية لما أراده على القضاء قال : لأني لا أصلح ، قال له : وكيف ذلك لأني عييّ وأنا دميم وإني حديد. فقال ابن هبيرة : أما الحدّة فإن السوط يقوّمك ، وأما الدمامة فإني لا أريد أن أحاسن بك ، وأما العيّ فقد عثرت على ما أريد وإن كنت عند نفسك عييا فذاك أجدر.
قال الزّيادي : وقيل لإياس لما ولي القضاء : إنك تعجل بالقضاء. قال إياس : كم لكفك من إصبع؟ فقال : خمسة ، فقال له إياس : عجّلت بالجواب. قال : لم يعجّل من استيقن علما. فقال إياس : هذا جوابي.
قال : وحدّثنا أحمد بن مروان ، حدّثنا أحمد بن يوسف ، حدّثنا أبو عبيد ، حدّثنا عبد الرّحمن بن مهدي ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن حميد الطويل ، قال : لما ولي إياس بن معاوية القضاء دخل عليه الحسن وإياس يبكي فقال له : ما يبكيك؟ فذكر إياس الحديث : القضاة ثلاثة : اثنان في النار ، وواحد في الجنة. فقال الحسن : إن فيما قصّ الله عليك من نبأ داود وسليمان ما يرد قول هؤلاء الناس ثم قرأ (وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ) الآية ، إلى قوله (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً)[١] فحمد سليمان ولم يذم داود.
أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك ، أنا ثابت بن بندار ، أنا أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن موسى ، أنا الأحوص بن المفضّل بن غسان ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، أنا حميد ، قال [٢] : لما استقضي إياس أتاه الحسن فبكى إياس فقال : يا أبا سعيد إنه بلغني : أن القضاة ثلاثة : رجل اجتهد وأخطأ فهو في النار ، ورجل مال به الهوى فهو في النار ، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة ، قال الحسن : أخذ الله على الحكام ثلاثة : أن لا يشتروا به ثمنا ، ولا يخشوا فيه الناس ، وأن لا يتّبعوا الهوى قال : ثم قرأ هذه الآية : (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
[١] سورة الأنبياء ، الآية : ٧٨ و ٧٩.
[٢] الخبر في أخبار القضاة لوكيع ١ / ٣١٣ باختلاف واختصار.