تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٤ - ٨٨١ ـ بشر بن الحارث بن عبد الرّحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي ، الزاهد ، المعروف بالحافي
فأين أخوك أحمد بن حنبل ، فقال : هو قائم على باب الجنة يشفع لأهل السنّة ممن يقول القرآن كلام الله غير مخلوق. فقلت له : ما فعل الله بمعروف الكرخي؟ فحوّل رأسه ثم قال لي : هيهات هيهات حالت بيننا وبينه الحجب ، إن معروفا لم يعبد الله شوقا إلى جنّته ، ولا خوفا من ناره ، وإنما عبده شوقا إليه ، فرفعه الله إلى الرقيع [١] الأعلى ، ورفع الحجب بينه وبينه ، ذلك التّرياق المقدسي المجرّب ، فمن كانت له إلى الله حاجة ، فليأت قبره وليدع ، فإنه يستجاب له إن شاء الله.
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أخبرنا رشأ بن نظيف ، أخبرنا الحسن بن إسماعيل ، [نا أحمد بن مروان][٢] حدّثنا الفضل بن أحمد بن محمد بن بشار الشذائي [٣] ، قال : سمعت أبا جعفر السّقّا رفيق بشر بن الحارث يقول : رأيت بشر بن الحارث ومعروفا [٤] الكرخي في النوم وكأنهما جايين [من] قبة أو كما قال ، قال قلت : من أين؟ فقالا : من جنّة الفردوس ، وقد زرنا موسى كليم الرّحمن عزوجل.
قال : وحدّثنا أحمد بن مروان ، حدّثنا محمد بن موسى ، حدّثنا الحسين بن مروان قال : رأيت بشرا [٥] الحافي في النوم فقلت : يا أبا نصر ما فعل بك؟ قال : غفر لي ولمن تبع جنازتي. قال : قلت ففيم العمل؟ قال : فأخرج كسرة ، ثم قال : انظر في هذه الكسرة.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، حدّثنا وأبو منصور بن خيرون ، أخبرنا أبو بكر الخطيب [٦] ، أخبرنا أبو حازم عمر [بن أحمد][٧] بن إبراهيم العبدوي الحافظ ـ بنيسابور ـ أخبرني محمد بن عبد الله بن شاذان ـ بهراة ـ قال : سمعت حمزة بن
[١] الرقيع : السماء ، كل سماء يقال له رقيع ، ومنه قول النبي ٦ لسعد بن معاذ رضياللهعنه حين حكم في بني قريظة : «حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» يعني سبع سماوات ، وكأنه ذهب إلى معنى السقف فجاء به على التذكير (انظر النهاية لابن الأثير ـ واللسان).
[٢] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م والمطبوعة ١٠ / ٨١ وانظر ترجمة الحسن بن إسماعيل في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٥٤١.
[٣] رسمها بالأصل «السراني» والمثبت عن المطبوعة ١٠ / ٨١ وهذه النسبة إلى شذا وهي قرية بالبصرة.
[٤] بالأصل «ومعروف».
[٥] بالأصل «بشر».
[٦] تاريخ بغداد ٧ / ٨٠.
[٧] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم واستدرك عن تاريخ بغداد.