تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٩ - ٨٨١ ـ بشر بن الحارث بن عبد الرّحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله أبو نصر المروزي ، الزاهد ، المعروف بالحافي
| إنّي أحبي عدوي عند رؤيته | ليدفع الشر عني بالتحيّات | |
| وأحسن البشر بالإنسان أبغضه | كأنما قد ملي قلبي محبّات | |
| الناس داء وداء الناس قربهم | وفي الجفاء لهم قطع الأخوات | |
| فجامل الناس وأحسن ما استطعت وكن | أصم أبكم أعمى ذا تقيات |
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أخبرنا رشأ بن نظيف المقرئ ، أخبرنا الحسن بن إسماعيل ، حدّثنا أحمد بن مروان ، حدّثنا جعفر بن محمد المستملي ، حدّثنا أبو عبد الله [عبد] الرّحمن الزاهد رفيق بشر بن الحارث ، قال : رأى صاحب لنا ربّ العزّة في النوم قبل موت بشر بن الحارث بقليل فقال : قل لبشر بن الحارث لو سجدت على الجمر ما كنت تكافيني بما نوّهت اسمك في الناس.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، حدّثنا وأبو منصور بن خيرون ، أخبرنا أبو بكر الخطيب [١] ، أخبرني عبد الله بن يحيى السّكري [حدّثنا][٢] أبو علي محمد بن أحمد بن الصّوّاف ، حدّثنا أبو عبد الرّحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدّثني أبو حفص عمر بن أخت بشر بن الحارث قال : حدّثتني أمي. قالت : جاء رجل إلى الباب فدقّه فأجابه بشر : من هذا؟ قال : أريد بشرا [٣] فخرج إليه ، فقال : حاجتك عافاك الله؟ فقال له : أنت بشر؟ قال : نعم حاجتك؟ قال : إنّي رأيت ربّ العزّة في المنام وهو يقول لي : اذهب إلى بشر فقل له : يا بشر لو سجدت لي على الجمر ما أدّيت [شكري][٤] فيما قد بثثت لك في الناس. فقال له : أنت رأيت هذا؟ فقال : نعم ، رأيته ليلتين متوالية ، فقال : لا تخبر به أحدا ، ثم دخل وولّى وجهه إلى القبلة ، وجعل يبكي ويضطرب [٥] ويقول : اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا ، ونوهت باسمي ورفعتني فوق قدري على أن تفضحني في القيامة الآن فعجل عقوبتي ، وخذ مني بقدر ما يقوى عليه بدني.
قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ [٦] ، حدّثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان
[١] الخبر في تاريخ بغداد ٧ / ٧٨.
[٢] زيادة عن تاريخ بغداد.
[٣] بالأصل «بشر».
[٤] زيادة عن تاريخ بغداد.
[٥] عن تاريخ بغداد وبالأصل : ويضرب.
[٦] تاريخ بغداد ٧ / ٧٨ ـ ٧٩.