تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦ - ٨٤٣ ـ إياس بن معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رئاب بن عبد بن دريد ابن أوس بن سواءة بن عمرو بن سارية بن ثعلبة بن ذبيان بن ثعلبة ابن أوس بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة ابن إلياس بن مضر
شيء. قال : فقال إياس : يا عبد الله بعد ثلاث لا ضير من أنت؟ قال أنا غيلان ، قال : غيلان؟ قال : نعم ، فمن أنت؟ قال : أنا إياس بن معاوية ، قال : أبو واثلة؟ قال : نعم ، فقال : أي إياس هذا من القدر؟ قال : فقال له : إياس إن شئت سألتني وإن شئت سألتك؟ فقال له غيلان : تكلم ، فقال : إن شئت أخبرتك ، بقول أهل الجنة وأهل النار والملائكة والشيطان وقول العرب في أشعارها وقول العجم في أمثالها. قال له غيلان أخبرني بها ، قال : قال أهل الجنة حين دخولها : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ)[١] وقال أهل النار حين دخولها : (رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا)[٢] وقالت الملائكة : (لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا)[٣] وقال الشيطان : (رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي)[٤] وقالت العرب في أشعارها :
| لا يمنعنك الطير شيئا أردته | فقد خطّ بالأقلام ما أنت لاقيا |
وقالت العجم : هرچه ماندندن لو دو نما رازنش.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا أبو محمد بن زبر ، حدّثنا محمد بن سليمان بن داود المنقري ، حدّثنا أبو عثمان المازني ، حدّثنا الأصمعي ، عن عديّ قال : اجتمع إياس بن معاوية وغيلان عند عمر بن عبد العزيز فقال عمر : أنتما مختلفان ، وقد اجتمعتما فتناظرا معا ، فقال إياس : يا أمير المؤمنين إن غيلان صاحب كلام ، وأنا صاحب اختصار ، فإما أن يسألني ويختصر ، أو أسأله وأختصر [٥]. فقال غيلان : سل. فقال إياس : أخبرني ما أفضل شيء خلقه الله عزوجل فقال : العقل. قال : فأخبرني عن العقل ، مقسوم أو مقتسم؟ فأمسك غيلان. فقال له : أجب ، فقال : لا جواب عندي. فقال إياس : قد تبين لك أمره يا أمير المؤمنين. إن الله تبارك وتعالى يهب العقول لمن يشاء فمن قسم له منها شيئا ذاده عن المعصية ، ومن تركه تهوّر.
قال الأصمعي وحدّثني غيره : أن غيلانا وإياسا التقيا فتساءلا فقال إياس : أسألك أم
[١] سورة الأعراف ، الآية : ٤٣.
[٢] سورة المؤمنون ، الآية : ١٠٦.
[٣] سورة البقرة ، الآية : ٣٢.
[٤] سورة الحجر ، الآية : ٣٩.
[٥] بالأصل : «ويختصر».