تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٩ - ٨٧٠ ـ أيوب بن هلال وهلال أبو عقال بن زيد بن حسن ابن أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي
واستعطفوه وذكروا وجد من ورائهم به ، فأبى وحلف أن لا يصحبهم ، فقال حارثة ـ زاد الفقيه : يا بني ، وقالا : ـ أما أنا فإني مؤنسك بنفسي ، فآمن حارثة وأبى الباقون ، فرجعوا إلى البرّية ، ثم ان أخاه جبلة رجع فآمن بالنبي ٦ وأول لواء عقده النبي ٦ إلى الشام لزيد ، وأول شهيد كان بمؤتة زيد وثانية جعفر الطيّار ، وآخر لواء عقده بيده لأسامة على اثني عشر ألفا من الناس فيهم عمر ـ وقال الفقيه : فيهم أبو بكر وعمر ـ فقال : إلى أين يا رسول؟ قال : «عليك بابني [١] فصبّحها صباحا ، فقطّع وحرّق وضع سيفك وخذ بثأر أبيك». واعتلّ النبي ٦ فبعث إلى أسامة فقال : «جهزوا جيش أسامة ، أنفذوا جيش أسامة» ، فجهّز إلى أن صار إلى الجرف [٢] ، واشتدّت علّة النبي ٦ فبعث إلى أسامة أن النبي ٦ يريدك ، فرفع يديه فدخل على النبي ٦ وقد أغمي عليه ، ثم أفاق ٦ فنظر إلى أسامة فأقبل فرفع يديه إلى السماء ويفرغها ـ وقال عبد الكريم : ثم يفرغها ـ عليه ، قالوا : فعرفنا أنه إنما يدعو له ، ثم قبض ٦ فكان فيمن غسّله الفضل بن عبّاس ، وعليّ بن أبي طالب وأسامة يصبّ عليه الماء ، فلما دفن ٧ ، قال عمر لأبي بكر : ما ترى في لواء أسامة؟ قال : ما أحلّ عقدا عقده النبي ٦ ، ولا يحل من عسكره رجل إلّا أن تكون أنت ـ زاد الفقيه : يا عمر ، وقالا : ـ لو لا حاجتي إلى مشورتك ما حللتك من عسكره. يا أسامة عليك بالمياه ـ يعني البوادي ـ وكان يمر بالبوادي فينظرون إلى جيش رسول الله ٦ فثبتوا على أديانهم إلى أن صار إلى عشيرته كلب فكانت تحت لوائه إلى أن قدم الشام على معاوية ، فقال له معاوية : اختر لك منزلا ، فاختار المزّة [٣] واقتطع فيها هو وعشيرته ، وقد قال الشاعر وهو أعور كلب :
| إذا ذكرت أرض لقوم بنعمة | فبلدة قومي تزدهي وتطيب | |
| بها الدين والإفضال والخير والنّدى | فمن ينتجعها للرّشاد يصيب | |
| ومن ينتجع أرضا سواها فإنه | سيندم يوما بعدها ويخيب | |
| تأتّى لها خالي أسامة منزلا | وكان لخير العالمين حبيب | |
| حبيب رسول الله وابن رديفه | له ألفة معروفة ونصيب |
[١] أبنى موضع بالشام من جهة البلقاء (معجم البلدان).
[٢] الجرف موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام (معجم البلدان).
[٣] المزة قرية كبيرة غناء في وسط بساتين دمشق ، بينهما نصف فرسخ (معجم البلدان).