تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٨ - ٨٧٠ ـ أيوب بن هلال وهلال أبو عقال بن زيد بن حسن ابن أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي
فمضى الرجل يخبر حارثة ، ولحارثة فيه أشعار بعضها [١] :
| بكيت على زيد ولم أدر ما فعل | أحيّ يرجّى أم أتى دونه الأجل | |
| ووالله ما أدري وإنّي لسائل | أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل | |
| فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة | فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل | |
| تذكّرنيه الشمس عند طلوعها | ويعرض ذكراه إذا عسعس الطّفل [٢] | |
| وإن هبّت الأرواح هيّجن ذكره | فيا طول أحزاني عليه ويا وجل | |
| سأعمل نصّ [٣] العيس في الأرض جاهدا | ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل | |
| حياتي أو تأتي عليّ منيّتي | وكلّ امرئ فان وإن غرّه الأمل [٤] |
ثم إن حارثة أقبل إلى مكة في إخوته وولده وبعض عشيرته فأصاب النبي ٦ بفناء الكعبة ، قال : في نفر من أصحابه وزيدا فيهم ، فلما نظروا إلى زيد عرفوه وعرفهم ، فقالوا له : يا زيد ، فلم يجبهم إجلالا منه لرسول الله ٦ وانتظارا منه لرأيه. فقال له النبي ٦ : «من هؤلاء يا زيد؟» قال : يا رسول الله هذا أبي وهؤلاء أعمامي وهذا أخي وهؤلاء عشيرتي ، فقال له النبي ٦ : «قم فسلّم عليهم يا زيد» فقام فسلّم عليهم وسلموا عليه وقالوا ـ زاد الفقيه : له ، وقالا ـ امض معنا يا زيد قال : ما أريد برسول الله ٦ بدلا ، فقالوا له : يا محمد إنا معطوك بهذا الغلام ديات ، فسمّ ما شئت فإنّا حاملوها إليك قال : «أسألكم أن تشهدوا أن لا إله إلّا الله وأني خاتم أنبيائه ورسله» فأبوا وتلكّئوا وتلجلجوا ، وقالوا : تقبّل ما عرضنا عليك يا محمد؟ فقال لهم : «هاهنا خصلة غير هذه ، قد جعلت أمره إليه ، إن شاء فليقم وإن شاء فليرحل» قالوا : أقضيت ما عليك يا محمد ، وظنوا أنهم قد صاروا من زيد إلى حاجتهم قالوا : يا زيد قد أذن لك محمد فانطلق معنا ، قال : هيهات هيهات ما أريد برسول الله ٦ بدلا ولا أؤثر عليه والدا [٥] ، فأداروه وألاصوه
[١] الأبيات في سيرة ابن هشام ١ / ٢٤٨ والاستيعاب ص ٥٤٤ وابن سعد ٣ / ٤١ وأسد الغابة ٢ / ١٢٩ ـ ١٣٠ باختلاف بعض الألفاظ والتعابير.
[٢] يقال طفلت الشمس للغروب أي دنت منه ، وساعة الغروب هي الطفل.
[٣] يعني حثها على السير ، وسوقها باستخراج أقصى ما لديها من قدرة على السير.
[٤] بعده في المصادر :
| وأوصي به قيسا وعمرا كليهما | وأوصي يزيدا ثم من بعدهم جبل |
[٥] رسمها غير واضح بالأصل ، والصواب ما أثبت عن م.