دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٧٣٨
الجهة العاشرة: في الحصانة السياسية للسفراء والرسل: للسفراء والرسل حصانة سياسية واحترام خاص عند حاكم الإسلام، بحيث يجترئ أحدهم أن يبلغ رسالته ويبرز عقائده المخالفة بجد وصراحة من دون أن يعرضه خوف أو يلحقه ضرر: ١ - فعن قرب الإسناد، عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا يقتل الرسل ولا الرهن. " [١] ٢ - وفي سيرة ابن هشام أن مسيلمة كتب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله: سلام عليك. أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ولكن قريشا قوم يعتدون. " فقدم إليه رسولان بهذا الكتاب، فقال لهما: ما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال.
فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما. " ثم كتب إلى مسيلمة: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب: السلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. " وذلك في آخر سنة عشر. [٢] ٣ - وفي سنن أبي داود بسنده، عن نعيم بن مسعود، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لهما حين قرآن كتاب مسيلمة: " ما تقولان أنتما؟ " قالا: نقول كما
[١] الوسائل ١١ / ٩٠، الباب ٤٤ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٢.
[٢] سيرة ابن هشام ٤ / ٢٤٧.